• أخبار
  • دولية
  • 2026/05/20 21:05

أعاصير تزداد حدة مع ارتفاع حرارة مياه البحر وتهدد 180 مليون شخص حول المتوسط

أعاصير تزداد حدة مع ارتفاع حرارة مياه البحر وتهدد 180 مليون شخص حول المتوسط
تتشكل في البحر اﻷبيض المتوسط عواصف قوية شبيهة بالأعاصير المدارية، تعرف باسم "الميديكين" (Medicanes)، والتي تزداد حدة وتكرارا مع ارتفاع حرارة مياه البحر.
ففي مارس 2026، تسبب إعصار استوائي يدعى "جولينا" في أضرار جسيمة عبر شمال إفريقيا. وفي عامي 2020 و2023، تسبب إعصارا "إيانوس" و"دانيال" في دمار كبير باليونان، كما تسبب الأخير في كارثة إنسانية في مدينة درنة الليبية، حيث أعلن عن آلاف القتلى والمفقودين.

"الميديكين"؟
تحمل هذه الأعاصير الشبيهة بالاستوائية والتي تحدث في منطقة غير استوائية، اسم "ميديكين" (Medicanes)، وهي كلمة مكونة من جزئين: "Mediterranean" (البحر المتوسط) و"hurricanes" (الإعصار). وتشترك هذه الظواهر في خصائص فيزيائية مهمة مع الأعاصير المدارية، لكنها ليست مطابقة لها تماما. وما يجعل "الميديكين" شديدة الخطورة أنها، شأنها شأن أي عاصفة كبرى، لا تعترف بالحدود. فعندما تضرب سواحل المتوسط، توزع خسائرها على عدة دول دون تمييز. وتتفاقم المشكلة لأن المنطقة نفسها مزدحمة بالسكان (540 مليون نسمة عام 2020) وهشة، خاصة أن ثلث هؤلاء السكان يقطنون الشريط الساحلي الذي يقع في مرمى العواصف مباشرة. وتعد الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة والواسعة الانتشار أخطر ما تسببه هذه الأعاصير، وغالبا ما تمتد إلى ما وراء مركز الإعصار لتغطي مناطق بحجم بلدان بأكملها.
لكن الأكثر أهمية هو الرياح القوية جدا بالقرب من مركز الإعصار، ما يجعل مساره وموقعه عند وصوله إلى اليابسة شديدي التأثير على العواصف وارتفاع منسوب البحر.

معدل الحدوث
وتحدث الظواهر التي تستوفي التعريف الرسمي لهذه الأعاصير بمعدل أقل من ثلاث مرات سنويا. وهذا التكرار المحدود يعني أن السجلات الإحصائية ما تزال صغيرة جدا لاستخلاص استنتاجات قاطعة حول مواقع حدوثها المفضلة. وتشير التطورات العلمية الحديثة إلى أن درجة حرارة سطح البحر هي عامل رئيسي في شدة هذه العواصف: فالبحر الأكثر دفئا يدفع المزيد من التبخر وتدفقات حرارية أقوى إلى الغلاف الجوي، ما يوفر الطاقة اللازمة لنشوء وتكثيف الإعصار. ووفقا لبيانات "خدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ"، ارتفعت حرارة البحر المتوسط بمعدل 0.4 درجة مئوية كل عقد خلال الفترة 1990-2020، وهو اتجاه واضح ومتسارع.
ورغم أن هذا الرقم قد يبدو صغيرا في الحياة اليومية، إلا أن آثاره الفيزيائية ليست تافهة على الإطلاق. فزيادة لا تتجاوز 1-2 درجة مئوية يمكن أن تنتج سرعات رياح ومعدلات هطول أمطار أعلى بكثير.

دراسة
وقد ربطت دراسة نشرت عام 2022، بين شدة إعصار متوسطي وتغير المناخ، وركزت على عاصفة "أبولو"، وأظهرت أن ارتفاع درجة حرارة سطح البحر والغلاف الجوي زاد من توفر الرطوبة والأمطار الغزيرة فوق صقلية. كما وجدت تحليلات لاحقة لإعصار "دانيال" أن الأمطار الغزيرة فوق شرق المتوسط وليبيا ازدادت حدة بسبب تغير المناخ. وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الإشارة الأكثر وضوحا في ما يتعلق بالأعاصير المتوسطية تتعلق بهطول الأمطار، مع زيادات أوضح في هطول الأمطار مقارنة بشدة الرياح. ذ
كما يمكن رصد تغيرات في الرياح في بعض الأحداث. وهناك حاجة ماسة لإجراء المزيد من الأبحاث حول هذه الظاهرة التي تجمع بين التأثيرات الجوية والمحيطية، وذلك لتحسين أنظمة الإنذار المبكر واستعداد المجتمعات، سواء من حيث الحماية المدنية أو كيفية مواجهة حدث كارثي قد يتجاوز القدرة على الاستعداد له. RT
مشاركة
الرجوع