• أخبار
  • وطنية
  • 2026/07/02 23:43

اختتام مناقشة اللجان القارة مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030

اختتام مناقشة اللجان القارة مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030
أعلن رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة اليوم الخميس ، عن اختتام مناقشة اللجان القارة مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030، في انتظار إعداد التقرير التأليفي حوله، وبرمجة جلسة عامة مخصّصة لمواصلة النظر في هذا المشروع الوطني وأبرز أن هذا المشروع يُنتظر أن يُكرّس مقومات الدولة الاجتماعية، ويعزّز العدالة المجالية ويدفع عجلة الاقتصاد والإنتاج، ويسهم في خلق الثروة وتحقيق تطلعات التونسيات والتونسيين وفق تعبيره.
ونوّه رئيس البرلمان ، بروح التعاون والمسؤولية التي طبعت أشغال الجلسات الموحدة التي خصصتها اللجان القارة للاستماع الى وزير الاقتصاد والتخطيط في اطار مشروع مخطط التنمية 2026-2030، وبالحرص المشترك على التفاعل الإيجابي بين مختلف المتدخلين، بما يعكس الإرادة المشتركة لخدمة المصلحة العليا للوطن.
وبيّن أنّ النقاشات التي شهدتها الجلسات مثّلت صوتا أمينا لنقل مختلف مشاغل المواطنين وانتظاراتهم في جميع جهات البلاد، وأبرزت في الآن ذاته إدراك نواب الشعب لحجم الإكراهات والتحديات المطروحة، مقابل وعيهم بضرورة بلورة سياسات استشرافية وبرامج قطاعية ومشاريع تنموية ناجعة، قادرة على الارتقاء بتونس وتحقيق التنمية المنشودة، في إطار تجسيم الخيارات الوطنية وتنزيل مقتضيات وفلسفة دستور الجمهورية على أرض الواقع.


خارطة طريق
وأكد أنّ مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030 ينبغي أن يمثّل خارطة طريق على المدى المتوسط، ووثيقة مرجعية تستند إليها مختلف السياسات العمومية خلال الخماسية المقبلة، بما في ذلك قوانين المالية، والموازين الاقتصادية، والإصلاحات الهيكلية والتشريعية واعتبر أنّ أبرز مكاسب هذا المخطط هي شموليته لمختلف الجوانب القطاعية والمجالية والسياسات العمومية، وتركيزه الواضح على البعد التنموي باعتباره الضمانة الأساسية للقطع مع التهميش، والركيزة الرئيسية لتحقيق الإنصاف بين الفئات والجهات.
كما شدّد على أنّ مجلس نواب الشعب سيواصل الاضطلاع بمسؤولياته التشريعية والرقابية، بما يضمن المساهمة الفاعلة في تحويل هذا المخطط إلى واقع ملموس، مؤكدا استعداد المجلس للنظر بالجدية المطلوبة في مشاريع القوانين المرافقة والمنبثقة عنه، باعتبارها الأرضية التشريعية الضرورية لإنجاحه وتحقيق الأهداف المرسومة. وأشار، في هذا السياق، إلى أهمية التعجيل بإحالة حزمة من مشاريع القوانين الحيوية، وفي مقدمتها مجلة المياه، ومجلة المحروقات، ومجلة الاستثمار، ومجلة الصرف، وتنقيح وتطوير مجلة الجماعات المحلية، إلى جانب النصوص المتعلقة بتبسيط الأطر التشريعية لتمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة، وتطوير منظومة الصفقات العمومية بما يضمن تسريع إنجاز المشاريع والارتقاء بنجاعتها.

5 محاور
وكان مجلس نواب الشعب، قد استأنف صباح اليوم الخميس جلسة الاستماع الموحّدة إلى وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ والوفد الحكومي المرافق له في إطار مواصلة مناقشة مشروع مخطط التنمية للفترة 2026-2030 وتحديدا وثيقة السياسات التنموية، وذلك إثر استكمال مناقشة وثيقتي التوجّهات العامة والتنمية المجالية خلال اليومين الماضيين.
وفي مستهلّ عرضه، استعرض وزير الاقتصاد والتخطيط، سمير عبد الحفيظ، التوجّهات الكبرى للمخطط، مبيّنًا أنّه يرتكز على خمسة محاور أساسية تتمثّل في تحقيق تنمية اجتماعية عادلة وشاملة، وتحديث الإطار المؤسساتي وتعزيز نجاعة المرفق العمومي، وترسيخ الأمن الطاقي والمائي والغذائي، والحفاظ على البيئة، إلى جانب تطوير النسيج الاقتصادي والبنية التحتية. وبيّن أنّ المخطط يستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي في حدود 4.2 بالمائة خلال الفترة 2026-2030، والحدّ من نسبة الفقر إلى أقل من 15 بالمائة، وتحسين مؤشرات التنمية الجهوية والبشرية، مع رفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمائة من المزيج الطاقي بحلول سنة 2030، وتحسين الكفاءة الطاقية، والتوسّع في استغلال المياه المعالجة.
وفي مجال تنمية رأس المال البشري، أكّد الوزير أنّ المخطط يمنح أولوية لإصلاح المنظومة التربوية، من خلال تحسين جودة التعليم، ومراجعة البرامج والمناهج، وإعادة هيكلة مسارات التوجيه، وتعزيز تكوين الإطار التربوي، وإرساء منظومة وطنية لتقييم المكتسبات، إلى جانب تعميم التحوّل الرقمي بالمؤسسات التعليمية، ودعم التعليم التقني والمهني.
كما تضمّن العرض جملة من البرامج الرامية إلى دعم المبادرة الخاصة وريادة الأعمال، من خلال إدماج ثقافة المبادرة في المناهج التعليمية، وتطوير منظومة التكوين والمرافقة والتمويل، ومساندة المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وإرساء آليات لمرافقة المشاريع المتعثّرة، فضلاً عن إعداد استراتيجية وطنية لدعم الانتقال إلى الاقتصاد المنظّم.
وعلى المستوى الاجتماعي، أبرز الوزير أنّ المخطط يهدف إلى الحدّ من الانقطاع المدرسي، وتعميم الخدمات الرقمية بالمؤسسات التعليمية، وتطوير خدمات الصحة الرقمية والطب عن بُعد، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، والرفع في عدد المنتفعين بمنظومات العلاج المجاني وبرامج الأمان الاجتماعي، إضافة إلى إنجاز آلاف المساكن في إطار آلية الكراء المملّك.

مضاعفة الشركات الاهلية
وفيما يتعلّق بالشركات الأهلية، أكّد الوزير أنّ المخطط يستهدف مضاعفة عددها ليبلغ 800 شركة بحلول سنة 2030، معتبرًا أنّها تمثّل آلية داعمة للتنمية الجهوية والمبادرات الجماعية وإحداث مواطن الشغل، وليست بديلاً عن المبادرة الخاصة، مؤكّدًا مواصلة توفير الإحاطة والمرافقة لإنجاح هذه التجربة.
كما استعرض الإصلاحات المبرمجة لتأهيل القطاعات المنتجة، وتطوير الصناعة والنقل واللوجستيات والسياحة والتجارة وتنمية الصادرات، إلى جانب اعتماد سياسة استثمار جديدة تقوم على تحسين مناخ الأعمال، ومراجعة التشريعات المنظمة للاستثمار، ورقمنة الخدمات الموجّهة للمستثمرين، والرفع في نسبة الاستثمار إلى 20 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، مع استقطاب استثمارات أجنبية تناهز 6 مليارات دينار في أفق سنة 2030.

أمن مائي وفلاحي
وفي محور الأمن المائي، قدّم الوزير أبرز المشاريع المبرمجة لتحسين مردودية شبكات توزيع مياه الشرب، من خلال تجديد آلاف الكيلومترات من الشبكات والحدّ من فاقد المياه، بما يعزّز الأمن المائي ويحسّن جودة الخدمات. وتمّت الإشارة خلال النقاش إلى أهمية دعم القطاع الفلاحي باعتباره رافعة أساسية للتنمية، والدعوة إلى بلورة استراتيجية واضحة ومتكاملة للنهوض به، بما يعزّز قدرته التنافسية ويحسّن ظروف العاملين فيه.
واقترح عدد من النواب، في السياق ذاته، إرساء منظومة "أمن فلاحي" للتصدّي لعدد من الإشكاليات، بما يساهم في حماية الإنتاج وضمان استدامته. وأثار عدد من النواب الإشكاليات المرتبطة بالاستراتيجية الوطنية للمياه، مؤكدين ضرورة اعتماد رؤية شاملة ومستدامة لمجابهة تحديات ندرة الموارد المائية، وتعزيز حوكمة القطاع، وتسريع إنجاز المشاريع المائية، بما يضمن دعم الأمن المائي للبلاد.
وفيما يتعلّق بالعلاقات الاقتصادية الخارجية، أكّد المتدخلون أهمية تعزيز التعاون مع البلدان المجاورة، مع لفت الانتباه إلى محدودية المبادلات التجارية معها، والدعوة إلى اعتماد مقاربة أكثر فاعلية لتطوير التجارة البينية مع الجوار.
كما تمّ اقتراح إعداد تقرير سنوي يُحال إلى مجلس نواب الشعب يتضمّن مدى تقدّم إنجاز المشاريع المبرمجة بمختلف الجهات، بما يمكّن المجلس من متابعة نسب الإنجاز وتقييم مدى الالتزام بتنفيذ المشاريع الواردة بالمخطط وذلك في إطار ممارسة دوره الرقابي. كما دعا عدد من المتدخلين إلى توحيد منظومة الأجور والحوافز في الوظيفة العمومية، بما يحقق مزيدًا من العدالة بين مختلف الأسلاك والهياكل، ويعزز نجاعة المرفق العمومي، ويرتقي بمردودية الموارد البشرية.
مشاركة
الرجوع