- أخبار
- وطنية
- 2026/10/19 13:34
الذكرى 199 لإنشاء العلم الوطني.. ألوان ورموز تختزل محطات من تاريخ تونس

تستحضر تونس، غدا الثلاثاء، الذكرى 199 لإنشاء العلم الوطني، الذي تختزل ألوانه ورموزه محطات من تاريخ البلاد ومسار نضال أبنائها من أجل الحرية والاستقلال، ويشكّل، على امتداد قرابة قرنين، سجلًا لذاكرة وطنية تعكس تحوّلات الدولة وملامح الهوية التونسية.
ومنذ إقرار تصميمه بأمر من حسين باي الثاني سنة 1827، واعتماده سنة 1831، رافق العلم التونسي مراحل مفصلية من تاريخ البلاد، من العهد الحسيني إلى الاستقلال وإقامة الجمهورية، محافظًا على مكوّناته الأساسية وشاهدا على شعب دافع عن كيانه واعتز بانتمائه.
ولم تقتصر دلالته على كونه رمزًا رسميًا للدولة، بل ارتبط أيضًا بمسار تشكّل الهوية الوطنية وتطوّر السيادة التونسية ، اذ يعبر التونسيون من خلاله عن تمسكهم بهويتهم وعن وفائهم لوطنهم والتزامهم بحفظ مكانته في ذاكرتهم الجماعية.
فبين ماضٍ حافل بالتضحيات وحاضر تتجدّد فيه تطلّعات التونسيين إلى مستقبل أفضل ، يرى مؤرّخون ومختصون أنّ إحياء هذه الذكرى يمثل فرصة لاستحضار الامتدادات الحضارية للراية الوطنية، وتتبّع تحوّلاتها عبر المراحل التي شهدتها البلاد، باعتبارها رمزًا يعكس تطوّر الدولة التونسية وترسّخ هويتها الوطنية وسيادتها.
جذور ضاربة في القدم..
ويؤكد العميد المتقاعد محجوب السميراني، مؤلف كتاب «العلم التونسي: التاريخ.. الدلالة.. الاستعمال»، أنّ فهم تاريخ العلم التونسي يقتضي العودة إلى عمق التاريخ التونسي وموروثه الحضاري، مبرزًا أنّ الرايات عُرفت منذ العهد القرطاجي، وتواصل استعمالها في ظل الدول التي تعاقبت على البلاد، من الحفصيين إلى الدايات والبايات، مع اختلاف الشعارات والرموز التي ميّزت كل مرحلة.
ويتميّز علم الجمهورية التونسية بلونه الأحمر، الذي تتوسطه دائرة بيضاء تضمّ هلالًا أحمر يحيط بنجمة حمراء ذات خمسة أشعة، وفق ما ينصّ عليه الدستور التونسي.
وقد حافظ العلم على ملامحه الأساسية خلال فترة الاستعمار الفرنسي، قبل أن يُكرّس رسميًا علمًا للدولة بموجب دستور غرة جوان 1959.
وفي 30 جوان 1999، صدر القانون عدد 56 لسنة 1999 المتعلق بتحديد أبعاد العلم الوطني وضبط تصميمه بدقة، وهو ما أقرّه مجلس النواب في 3 جويلية من السنة نفسها، دون أن يطرأ تغيير على مظهره العام منذ ذلك الحين. وأوضح السميراني، في تصريحات إعلامية، أنّ الرايات كانت تُرفع قديمًا في مقدمة الجيوش لأغراض التهويل والترهيب، وفق ما أورده ابن خلدون، مشيرًا إلى أنّ العلم العسكري الأساسي الذي كان يُرفع في عهد البايات ظلّ العلم العثماني، بالنظر إلى ارتباط تونس بالدولة العثمانية آنذاك. وتعود البدايات الأولى للتحول التدريجي في علاقة البايات بالدولة العثمانية، وفق السميراني، إلى عهد حمودة باشا باي (1782-1814) ، الذي شهدت فترة حكمه توجّهًا نحو تعزيز استقلالية القرار السياسي، من خلال التخلي عن دفع الجزية السنوية واتخاذ القرارات دون الرجوع إلى السلطان العثماني.
التحديث وتأسيس الجيش ..
ويرى السميراني أنّ دخول الاستعمار الفرنسي الى الجزائر سنة 1830 شكّل نقطة تحوّل في تاريخ تونس، مبرزا أنّ هذا الحدث جعل العرب ومنهم الباي التونسي يكتشفون حجم الفارق العسكري والتقني مع أوروبا .
ويقول إنّ حسين باي سعى إلى تحديث البلاد وإنشاء جيش نظامي أسوة ببعض البلدان بالنظر إلى أنّ الجيوش الحديثة في ذلك العصر كانت قاطرة التطوّر والتمدّن في دول مثل اليابان وإيران.
ويذكر أنّ الرّاية التونسية تأسست إثر إنشاء النواة الأولى للجيش التونسي التي تكوّنت في المحمدية باشراف لصيق من وزير الاول لحسين باي شاكير صاحب الطابع وانّ ما ورد بها من رموز مستمدّ من الموروث الحضاري التونسي، مبرزا ان الهلال والنجمة والقرص يرجع عهدها الى التاريخ القرطاجي وإلى قرطاج التي بسطت سيطرتها على حوض البحر الأبيض المتوسّط وهي أشياء معتمدة وكانت موجودة في تونس قبل تأسس الدولة العثمانية.
الشيء نفسه تطرّق إليه العميد المتقاعد سمير الشامي الذي قال " إنّ العلم التونسي من أقدم الأعلام التي وقع إنشاؤها في البلدان العربية والإسلامية " ، وأنّ تاريخه في الواقع يعود إلى أكثر من ذلك بكثير باعتبار انّ القرطاجيين قد استعملوا الرايات وكل الحضارات التي تعاقبت على تونس استعملت رايات معينة تحمل رموز مختلفة .
وأكّد أنّ العلم الحالي استقرّ على وضعه الراهن في حدود 1831 على يد حسين باي الثاني وأنّه باستقلال البلاد التونسية سنة 1956 أقرّ المجلس القومي التأسيسي الراية الوطنية التي رفعها المقاومون كعلم وطنيّ للدولة التونسيّة وثبتت ذلك في دستور 1959 في فصله الرابع الذي اقر علم الجمهورية هو الرقعة الحمراء التي يتوسطها النجم والهلال.
من التبعيّة إلى الاستقلال..
بدوره أكّد الدكتور محمد ذويب أنّ علم تونس الحاليّ يُعتبر من أقدم الأعلام في العالم، حيث يعود تصميمه إلى العلم الذي كان يستخدمه الحسين بن محمد الثاني أمير تونس في ثلاثينات القرن التاسع عشر ميلادي، موضّحا أنّ الأعلام كانت في الماضي تُستخدم في تونس لتمييز سفنها.
وأبرز أنّه ورغم اختلافها عن بعضها البعض كانت الأعلام تشترك في بعض الخصائص ، كرمز الهلال، واللون الأحمر، والألوان الثلاثة الفرنسية التي توقّف استخدامها بعد انتهاء الاستعمار الفرنسيّ ، مؤكدا أنّه وفي سنة 1831 اختيرت النجمة والهلال لتمييز علم السفن التونسية بأمر من قائد الأسرة الحسينية ولم تتغيّر هذه الرموز حتّى الآن.
ووفق ذويب صمّم حسين باي علمًا جديدًا يُميّز تونس عن بقية الولايات العثمانية، إلا أنه شديد الشبه بالعلم العثماني، حيث أبقى على اللون الأحمر مع إضافة قرص أبيض وسط العلم، وغير لون النجمة والهلال من الأبيض إلى الأحمر، مبيّنا أنّ الاختلاف بين العلمين يكمن في أن ألوان الهلال والنجمة معكوسة مع دائرة بيضاء في العلم التونسي وكذلك في موقع الشعارين حيث أنهما بجانب بعضيهما في العلم التركي ، في حين يحيط الهلال بالنجم في قرص أبيض وسط العلم التونسي.
وقال " إنّ الاحتلال الفرنسي فرض علمه إلى جانب العلم التونسي، لكن سرعان ما اندمج العلمان فظهر علم جديد، ولكن في أعلى العلم التونسي بمساحة صغيرة يقبع العلم الفرنسي" ، متابعا " أنّه وبعد حصول تونس على استقلالها عام 1956، أطيح بالعلم الفرنسي من داخل العلم التونسي وقرر المجلس القومي التأسيسي التونسي بالإجماع الحفاظ على العلم الوطني بالشكل الذي صمّمه حسين باي الثاني، واعتباره رمزًا للسيادة التونسية".
ائتمان الجيش على الرّاية..
سنة 1956 سلم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الرّاية الوطنية إلى قائد القوات المسلحة آنذاك الجنرال الكافي ليتم إثر ذلك ائتمان القوات المسلحة على الراية الوطنية ومنذ ذلك التاريخ، ترتبط الراية ارتباطًا وثيقًا بمؤسسات الدولة والجيش والمدارس والاحتفالات الوطنية.
وتُقام مهرجانات لرفع العلم في المناسبات الوطنية، من عيد الشهداء إلى عيد الاستقلال وعيد الجلاء، كما تنظم فرقة الموسيقى العسكرية فعاليات في المؤسسات التربوية لرفع الراية أمام التلاميذ والطلبة وذلك لترسيخ حب الوطن والانتماء إلى رمزه، وضمان بقاء العلم مرفوعًا إلى أبد الدهر.
وتتولى مصالح الإدارة العامة للباس والتموين بوزارة الدفاع الوطني خياطة العلم ، وكذلك بعض الشركات الخاصة وفق مواصفات قانونية مضبوطة ، أما علم رئيس الجمهورية فيحمل عبارة " للوطن" بخط ذهبي، ويعلق برمح ذي حد مذهّب ينقش عليه الدائرة والنجم والهلال. وينص القانون التونسي ، يكون للعلم شكل مستطيل بلون أحمر وأن يساوي عرضه ثلثي طوله، وفي منتصف العلم دائرة بيضاء يساوي قطرها ثلث طول المستطيل ومركزها نقطة تقاطع أقطار المستطيل، وفي الدائرة نجمة حمراء خماسية مركزها في الموسط العمودي على يمين مركز الدائرة وعلى مسافة تساوي واحد على ثلاثين من طول العلم في الاتجاه المعاكس إلى الجانب المعلق بالسّارية.
احتفال متجدّد..
يحتفى التونسيون على إحياء ذكرى إنشاء العلم التونسي في مناطق مختلفة من الجمهورية أبرزها بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة أين تقام تظاهرات ومسيرة لجمعيات ومنظمات يطلق عليها إسم "خرجة العلم"، ويرفع المشاركون فيها الراية الوطنية وسط أجواء احتفالية ، بمشاركة الهلال الأحمر التونسي والكشافة التونسية والمنظمة الوطنية للطفولة وجمعية إبداع، وبدعم من بلدية تونس والشركة الوطنية للسكك الحديدية.
كما تبرز معالم الاحتفال على مواقع التواصل الاجتماعي، على المستويين الرسمي والشعبي، وذلك عبر نشر صور العلم التونسي ومظاهر الاحتفاء به من قبل التونسيين، فضلا عن إضاءات تتعلق بتاريخ إنشائه وملابساته.
وتهدف هذه الاحتفالات إلى غرس الهوية التونسية والروح الوطنية في نفوس الشباب والتلاميذ والتأكيد على أنّ العلم لا يُستحضر تاريخٌ مضى بل يؤكّد التزامٌ أساسه الوفاء للوطن وصون وحدته ونقل معنى الانتماء إلى الأجيال القادمة.
كما تؤرّخ للعمق التاريخي والتحول السياسي والرمزية الوطنية التي يجمع بينها العلم التونسي الذي لم يكن يومًا مجرد قماشٍ يرفرف فوق المباني وإنما شهادةً حيّة على قدرة تونس على حفظ هويتها عبر العصور .
ولم تقتصر دلالته على كونه رمزًا رسميًا للدولة، بل ارتبط أيضًا بمسار تشكّل الهوية الوطنية وتطوّر السيادة التونسية ، اذ يعبر التونسيون من خلاله عن تمسكهم بهويتهم وعن وفائهم لوطنهم والتزامهم بحفظ مكانته في ذاكرتهم الجماعية.
فبين ماضٍ حافل بالتضحيات وحاضر تتجدّد فيه تطلّعات التونسيين إلى مستقبل أفضل ، يرى مؤرّخون ومختصون أنّ إحياء هذه الذكرى يمثل فرصة لاستحضار الامتدادات الحضارية للراية الوطنية، وتتبّع تحوّلاتها عبر المراحل التي شهدتها البلاد، باعتبارها رمزًا يعكس تطوّر الدولة التونسية وترسّخ هويتها الوطنية وسيادتها.
جذور ضاربة في القدم..
ويؤكد العميد المتقاعد محجوب السميراني، مؤلف كتاب «العلم التونسي: التاريخ.. الدلالة.. الاستعمال»، أنّ فهم تاريخ العلم التونسي يقتضي العودة إلى عمق التاريخ التونسي وموروثه الحضاري، مبرزًا أنّ الرايات عُرفت منذ العهد القرطاجي، وتواصل استعمالها في ظل الدول التي تعاقبت على البلاد، من الحفصيين إلى الدايات والبايات، مع اختلاف الشعارات والرموز التي ميّزت كل مرحلة.
ويتميّز علم الجمهورية التونسية بلونه الأحمر، الذي تتوسطه دائرة بيضاء تضمّ هلالًا أحمر يحيط بنجمة حمراء ذات خمسة أشعة، وفق ما ينصّ عليه الدستور التونسي.
وقد حافظ العلم على ملامحه الأساسية خلال فترة الاستعمار الفرنسي، قبل أن يُكرّس رسميًا علمًا للدولة بموجب دستور غرة جوان 1959.
وفي 30 جوان 1999، صدر القانون عدد 56 لسنة 1999 المتعلق بتحديد أبعاد العلم الوطني وضبط تصميمه بدقة، وهو ما أقرّه مجلس النواب في 3 جويلية من السنة نفسها، دون أن يطرأ تغيير على مظهره العام منذ ذلك الحين. وأوضح السميراني، في تصريحات إعلامية، أنّ الرايات كانت تُرفع قديمًا في مقدمة الجيوش لأغراض التهويل والترهيب، وفق ما أورده ابن خلدون، مشيرًا إلى أنّ العلم العسكري الأساسي الذي كان يُرفع في عهد البايات ظلّ العلم العثماني، بالنظر إلى ارتباط تونس بالدولة العثمانية آنذاك. وتعود البدايات الأولى للتحول التدريجي في علاقة البايات بالدولة العثمانية، وفق السميراني، إلى عهد حمودة باشا باي (1782-1814) ، الذي شهدت فترة حكمه توجّهًا نحو تعزيز استقلالية القرار السياسي، من خلال التخلي عن دفع الجزية السنوية واتخاذ القرارات دون الرجوع إلى السلطان العثماني.
التحديث وتأسيس الجيش ..
ويرى السميراني أنّ دخول الاستعمار الفرنسي الى الجزائر سنة 1830 شكّل نقطة تحوّل في تاريخ تونس، مبرزا أنّ هذا الحدث جعل العرب ومنهم الباي التونسي يكتشفون حجم الفارق العسكري والتقني مع أوروبا .
ويقول إنّ حسين باي سعى إلى تحديث البلاد وإنشاء جيش نظامي أسوة ببعض البلدان بالنظر إلى أنّ الجيوش الحديثة في ذلك العصر كانت قاطرة التطوّر والتمدّن في دول مثل اليابان وإيران.
ويذكر أنّ الرّاية التونسية تأسست إثر إنشاء النواة الأولى للجيش التونسي التي تكوّنت في المحمدية باشراف لصيق من وزير الاول لحسين باي شاكير صاحب الطابع وانّ ما ورد بها من رموز مستمدّ من الموروث الحضاري التونسي، مبرزا ان الهلال والنجمة والقرص يرجع عهدها الى التاريخ القرطاجي وإلى قرطاج التي بسطت سيطرتها على حوض البحر الأبيض المتوسّط وهي أشياء معتمدة وكانت موجودة في تونس قبل تأسس الدولة العثمانية.
الشيء نفسه تطرّق إليه العميد المتقاعد سمير الشامي الذي قال " إنّ العلم التونسي من أقدم الأعلام التي وقع إنشاؤها في البلدان العربية والإسلامية " ، وأنّ تاريخه في الواقع يعود إلى أكثر من ذلك بكثير باعتبار انّ القرطاجيين قد استعملوا الرايات وكل الحضارات التي تعاقبت على تونس استعملت رايات معينة تحمل رموز مختلفة .
وأكّد أنّ العلم الحالي استقرّ على وضعه الراهن في حدود 1831 على يد حسين باي الثاني وأنّه باستقلال البلاد التونسية سنة 1956 أقرّ المجلس القومي التأسيسي الراية الوطنية التي رفعها المقاومون كعلم وطنيّ للدولة التونسيّة وثبتت ذلك في دستور 1959 في فصله الرابع الذي اقر علم الجمهورية هو الرقعة الحمراء التي يتوسطها النجم والهلال.
من التبعيّة إلى الاستقلال..
بدوره أكّد الدكتور محمد ذويب أنّ علم تونس الحاليّ يُعتبر من أقدم الأعلام في العالم، حيث يعود تصميمه إلى العلم الذي كان يستخدمه الحسين بن محمد الثاني أمير تونس في ثلاثينات القرن التاسع عشر ميلادي، موضّحا أنّ الأعلام كانت في الماضي تُستخدم في تونس لتمييز سفنها.
وأبرز أنّه ورغم اختلافها عن بعضها البعض كانت الأعلام تشترك في بعض الخصائص ، كرمز الهلال، واللون الأحمر، والألوان الثلاثة الفرنسية التي توقّف استخدامها بعد انتهاء الاستعمار الفرنسيّ ، مؤكدا أنّه وفي سنة 1831 اختيرت النجمة والهلال لتمييز علم السفن التونسية بأمر من قائد الأسرة الحسينية ولم تتغيّر هذه الرموز حتّى الآن.
ووفق ذويب صمّم حسين باي علمًا جديدًا يُميّز تونس عن بقية الولايات العثمانية، إلا أنه شديد الشبه بالعلم العثماني، حيث أبقى على اللون الأحمر مع إضافة قرص أبيض وسط العلم، وغير لون النجمة والهلال من الأبيض إلى الأحمر، مبيّنا أنّ الاختلاف بين العلمين يكمن في أن ألوان الهلال والنجمة معكوسة مع دائرة بيضاء في العلم التونسي وكذلك في موقع الشعارين حيث أنهما بجانب بعضيهما في العلم التركي ، في حين يحيط الهلال بالنجم في قرص أبيض وسط العلم التونسي.
وقال " إنّ الاحتلال الفرنسي فرض علمه إلى جانب العلم التونسي، لكن سرعان ما اندمج العلمان فظهر علم جديد، ولكن في أعلى العلم التونسي بمساحة صغيرة يقبع العلم الفرنسي" ، متابعا " أنّه وبعد حصول تونس على استقلالها عام 1956، أطيح بالعلم الفرنسي من داخل العلم التونسي وقرر المجلس القومي التأسيسي التونسي بالإجماع الحفاظ على العلم الوطني بالشكل الذي صمّمه حسين باي الثاني، واعتباره رمزًا للسيادة التونسية".
ائتمان الجيش على الرّاية..
سنة 1956 سلم الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الرّاية الوطنية إلى قائد القوات المسلحة آنذاك الجنرال الكافي ليتم إثر ذلك ائتمان القوات المسلحة على الراية الوطنية ومنذ ذلك التاريخ، ترتبط الراية ارتباطًا وثيقًا بمؤسسات الدولة والجيش والمدارس والاحتفالات الوطنية.
وتُقام مهرجانات لرفع العلم في المناسبات الوطنية، من عيد الشهداء إلى عيد الاستقلال وعيد الجلاء، كما تنظم فرقة الموسيقى العسكرية فعاليات في المؤسسات التربوية لرفع الراية أمام التلاميذ والطلبة وذلك لترسيخ حب الوطن والانتماء إلى رمزه، وضمان بقاء العلم مرفوعًا إلى أبد الدهر.
وتتولى مصالح الإدارة العامة للباس والتموين بوزارة الدفاع الوطني خياطة العلم ، وكذلك بعض الشركات الخاصة وفق مواصفات قانونية مضبوطة ، أما علم رئيس الجمهورية فيحمل عبارة " للوطن" بخط ذهبي، ويعلق برمح ذي حد مذهّب ينقش عليه الدائرة والنجم والهلال. وينص القانون التونسي ، يكون للعلم شكل مستطيل بلون أحمر وأن يساوي عرضه ثلثي طوله، وفي منتصف العلم دائرة بيضاء يساوي قطرها ثلث طول المستطيل ومركزها نقطة تقاطع أقطار المستطيل، وفي الدائرة نجمة حمراء خماسية مركزها في الموسط العمودي على يمين مركز الدائرة وعلى مسافة تساوي واحد على ثلاثين من طول العلم في الاتجاه المعاكس إلى الجانب المعلق بالسّارية.
احتفال متجدّد..
يحتفى التونسيون على إحياء ذكرى إنشاء العلم التونسي في مناطق مختلفة من الجمهورية أبرزها بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة أين تقام تظاهرات ومسيرة لجمعيات ومنظمات يطلق عليها إسم "خرجة العلم"، ويرفع المشاركون فيها الراية الوطنية وسط أجواء احتفالية ، بمشاركة الهلال الأحمر التونسي والكشافة التونسية والمنظمة الوطنية للطفولة وجمعية إبداع، وبدعم من بلدية تونس والشركة الوطنية للسكك الحديدية.
كما تبرز معالم الاحتفال على مواقع التواصل الاجتماعي، على المستويين الرسمي والشعبي، وذلك عبر نشر صور العلم التونسي ومظاهر الاحتفاء به من قبل التونسيين، فضلا عن إضاءات تتعلق بتاريخ إنشائه وملابساته.
وتهدف هذه الاحتفالات إلى غرس الهوية التونسية والروح الوطنية في نفوس الشباب والتلاميذ والتأكيد على أنّ العلم لا يُستحضر تاريخٌ مضى بل يؤكّد التزامٌ أساسه الوفاء للوطن وصون وحدته ونقل معنى الانتماء إلى الأجيال القادمة.
كما تؤرّخ للعمق التاريخي والتحول السياسي والرمزية الوطنية التي يجمع بينها العلم التونسي الذي لم يكن يومًا مجرد قماشٍ يرفرف فوق المباني وإنما شهادةً حيّة على قدرة تونس على حفظ هويتها عبر العصور .
وات
الرجوع 

















