• أخبار
  • وطنية
  • 2026/02/05 12:10

المعينات المنزلية في تونس.. فجوة بين تنظيم المهنة والممارسة

المعينات المنزلية في تونس.. فجوة بين تنظيم المهنة والممارسة
تم اليوم الخميس، تقديم نتائج الدراسة المتعلقة بالعوائق التي تواجه العاملات المنزليات في النفاذ إلى العدالة، التي نظمتها منظمة محامون بلا حدود.
وقال أستاذ علم الاجتماع، سفيان جاب الله، في تصريح لـ"الجوهرة أف أم"، إن هناك العديد من العوائق التي تواجه العاملات المنزليات، حيث أن القوانين الموجودة رغم ثوريتها إلا أن المنحى التعاقدي الذي أسس لأن تكون عاملات المنازل مثلها مثل بقية المهن، أنتج وضعية غير نظامية.
وأوضح أن التشريعات والقوانين لا تنطلق من بحوث علمية وأكادمية ولم تعتمد عينة تمثيلية أو ينقصها مستوى أكاديمي من التثبت والتحقيق، كما أن أغلب التشريعات كانت في سياق سياسات أواجتماعية راعت العقد الاجتماعي القائم ولم تكن ثورية رغم أنها كانت في "سياق ثوري"، وفق قوله.
وبيّن جاب الله أنه "من غير الممكن أن ننظر لاقتصاد غير نظامي بتفكير نظامي وأنه لابد من رؤية أخرى ومنظور آخر يعتمد على نتائج البحث العملي وتشريع ثوري".
وتابع أنه لا يمكن أن نعامل عاملات المنازل على غرار بقية المهن، بل يجب أخذ كل مهنة من المهن الخاصة بمنظور قانوني جديد، حيث يمكن الابقاء على القوانين الموجودة مع فتح افاق لقوانين جديدة تأخذ بعين الاعتبار الوضعية الخاصة لهذه المهنة.
وأفاد بأن المرور من عقد محدد بمدة زمنية إلى غير محدد بمدة زمنية سيصعب الأمر أمام العائلات المشغلة التي لا تستطيع التكفل بأتعاب التقاعد الاجتماعي والتأمين على الصحة وبقية المسائل الإدارية الاخرى، معتبرا أن التصور التعاقدي الكلاسيكي ليس مناسبا لهذه الوضعيات.
وأكد أنه على هذا الأساس، لابد من التفكير في مسار بديل واقعي، يتمثل في تحويل جزء من العمل المنزلي منِ وضعية شغل غير مصرح به إلى وضعية "مبادرة ذاتية حماية" (مبادرة ذاتية محمية)، بدل الاكتفاء بالدعوة إلى مزيد من النصوص أو عقود صعبة التطبيق.
وتشير المعطيات الميدانية للدراسة بوضوح إلى أن ّ تعميم النموذج الكلاسيكي لعقد الشغل (مشغل واحد، عقد غير محدد المدة، تصريح، ّ مساهمات اجتماعية كاملة) على العمل المنزلي، غير واقعي لأسباب عدة منها أن أغلب العاملات يشتغلن لساعات أو أيام متفرقة في عدة منازل وليس بدوام كامل لدى أسرة واحدة، كما أن الطلب على العمل المنزلي يتسم بالتقلب حسب الدورة الحياتية للعائلة مما يجعل الالتزام بعقد شغل كامل مع مساهمات قارة أمرا ثقيلا.
واعتبرت الدراسة أن الحل لا يقتصر على مزيد من القوانين، بل يتطلب إعادة توزيع ذكية للمسؤوليات بين الدولة والعاملات والاسر والوسطاء عبر أدوات مثل المبادرة الذاتية المحمية، ومرافقة اجتماعية وقانونية طويلة المدى.
وخلصت إلى أن ً العمل المنزلي في تونس ليس مشكلا قانوني ّ "قطاع هش" في سوق الشغل، بل هو مخبر صغير تلتقي داخله هشاشة الفئات الشعبية النسائية، وحدود الدولة الاجتماعية، وثغرات الاقتصاد غير النظامي.
مشاركة
الرجوع