- أخبار
- وطنية
- 2026/07/26 13:33
المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية يطالب بتعزيز قدرات الهياكل المتدخلة في مجال حماية الغابات

وأكد المنتدى في بيان له، امس السبت، إزاء تصاعد وتيرة الحرائق واتساع رقعتها في عدة مناطق تونسية في الفترة الأخيرة، ضرورة الإحاطة الإقتصادية والإجتماعية والنّفسية بالمتضرّرين(ات) مهيبا بالدولة تقديم التعويضات اللازمة لكل من طالت الحرائق مسكنه أو مورد رزقه. كما دعا إلى إدارة أنجع لصندوق تعويض الأضرار الناجمة عن الجوائح الطبيعية.
ووجّه المنتدى في ذات الصدد، دعوة إلى سلطة الإشراف من اجل تعزيز البعد التخطيطي والإستباقي ضمن الإستراتيجية الوطنية للوقاية من حرائق الغابات، بما يدعم جاهزيتها للتكيف مع التغيرات المناخية ويتجاوز مجرد التدخل عند وقوع الكارثة.
وذكر في سياق متصل بضرورة مراجعة منظومة التصرّف في المناطق الغابية ومحيطها، وإعتماد مقاربة تشاركية تضمن إدماج متساكني الغابات والفاعلين المحليين في برامج الوقاية والمراقبة، باعتبارهم الأكثر إرتباطا بهذه المجالات والأقدر على رصد المخاطر المبكرة.
وطالب من جهة أخرى بنشر المعطيات الرسمية المتعلقة بأسباب اندلاع الحرائق، وحجم الخسائر المسجلة، ونتائج التحقيقات في الحالات التي تثير شبهات تقصير أو إهمال.
وشهدت عدة مناطق تونسية خلال الفترة الأخيرة "تصاعدا خطيرا في وتيرة الحرائق واتساع رقعتها، في سياق مناخي استثنائي يتميز بإرتفاع درجات الحرارة وموجة حر شديدة بلغت معدلات قياسية إستمرت لأكثر من أسبوع، مخلفة أضرارا جسيمة بالثروة الغابية والأراضي الفلاحية، وتهديدا لسلامة السكان وسبل عيشهم، خاصة في المناطق الريفية والغابية، وفق المنتدى.
ووفق آخر المعطيات الرسمية الصادرة عن الإدارة العامة للغابات، فقد أتت الحرائق على مساحة 4400 هكتار خلال الفترة الممتدة من غرة ماي إلى 23 جويلية 2026، مقابل 2705 هكتار خلال نفس الفترة من سنة 2025.
كما أفادت المصالح الرسمية للإدارة العامة للحماية المدنية، أن عدد الحرائق المسجّلة بين 11 و22 جويلية الجاري بلغ 90 حريقا، تركّزت أساسا في غابات جبل الطويلة بمعتمدية نبر وجبل تكرونة بمعتمدية ساقية سيدي يوسف (ولاية الكاف)، وغابة كاب نيقرو بمعتمدية نفزة (ولاية باجة)، وجبل الناظور برفراف وجبل سيدي علي المكي (ولاية بنزرت)، وجبل الشحمة (ولاية زغوان)، وغابة عين دراهم (ولاية جندوبة).
وقد "أضرّت موجة الحرائق بالغطاء النباتي، وأدت الى نفوق عدد من الحيوانات وإتلاف المحاصيل الزراعية وخلايا النحل واجلاء عدد من السكان وضرب مصادر رزق الكثير من العائلات، ما يبرز تصاعد حجم الخسائر البيئية والاقتصادية التي تتكبدها المنظومة الغابية والمجتمعات المحلية"، حسب المصدر ذاته.
وعلى الرغم من أن للعوامل المناخية تأثيرا مباشرا في إندلاع وانتشار حرائق الغابات، فإن تواتر هذه الأخيرة في نفس الفترة من السنة وبهذه الحدة وسرعة الانتشار، يكشف، ايضا، وفق المنتدى، عن اختلالات هيكلية مزمنة في منظومة الوقاية والاستباق وإدارة المخاطر البيئية. ولعل من أبرز الاشكاليات نقص عدد حراس الغابات وعدم تناسبه مع مساحة الغابات المهددة وحجم المخاطر المتصاعدة (بين 400 و 600 هكتار للحارس الواحد)، هذا بالإضافة إلى ضعف آليات المراقبة والإنذار المبكر وصيانة المسالك الغابية وخطوط قطع النار (Les coupe-feu) .
وتبرز مختلف هذه النقائص أن الإستراتيجية الوطنية والسياسات العمومية المتبعة اليوم لم تعد قادرة على مواكبة التحولات المناخية المتسارعة التي تعيشها البلاد خاصة خلال العقد الأخير، حيث انها تفتقر إلى النجاعة والشمولية اللازمة للإحاطة بكل من الأبعاد الإجتماعية والإقتصادية والبيئية للمنظومة الغابية.
وأشاد المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية، بالمناسبة بجهود أعوان الغابات والحماية المدنية ووحدات الجيش الوطني، لما يبذلونه من جهود متواصلة وتضحيات جسيمة في مجابهة هذه الحرائق خلال هذه الفترة الحساسة.
ودعا المواطنين إلى تبني سلوكيات مسؤولة وصديقة للبيئة تساهم في الحدّ من الأسباب البشرية للحرائق، حاثا إياهم على تنظيم والمشاركة في حملات التشجير الرامية إلى إعادة إحياء الغطاء الغابي في المناطق المتضرّرة.



















