• أخبار
  • وطنية
  • 2026/09/23 11:16

بحضور أكثر من 200 مشارك.. انطلاق فعاليات الدورة الثانية لمنتدى افريقيا للطاقة

بحضور أكثر من 200 مشارك.. انطلاق فعاليات الدورة الثانية لمنتدى افريقيا للطاقة
انطلقت فعاليات الدورة الثانية لمنتدى افريقيا للطاقة 2026 تحت شعار" القيادة و التعاون من أجل مستقبل طاقي آمن ومستدام"، وذلك بمدينة الثقافة بتونس.
وأكد رئيس جمعية مهني الطاقة، هشام بن منصور، صباح اليوم "للجوهرة أف أم"، أن الجمعية نظمت المنتدى الإفريقي للطاقة في نسخته الثانية، في ظرف عالمي تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات كبيرة، خاصة بالنسبة إلى البلدان المستوردة للطاقة والتي تواجه تحديات متزايدة في تأمين حاجياتها من الموارد الطاقية.
وأوضح بن منصور أن المنتدى يجمع أكثر من 200 مشارك من بلدان إفريقية وأوروبية ودول حوض البحر الأبيض المتوسط، من خبراء ورواد أعمال ومسؤولين ومهنيين في قطاع الطاقة، بهدف تبادل الخبرات والبحث في فرص التعاون والاستثمار في مختلف مجالات الطاقة.
وأشار إلى أن المنتدى يركز على الطاقات المتجددة والطاقة النظيفة، إلى جانب مجالات الحفر والاستكشاف وإنتاج المحروقات، باعتبار أن تحسين إنتاج الطاقة وتعزيز التوازن الطاقي لا يمكن أن يقوم على مصدر واحد فقط، بل يتطلب تضافر الجهود بين قطاع الطاقات المتجددة وقطاع المحروقات، والعمل على تطوير مختلف الموارد والإمكانات المتاحة.
وبيّن رئيس جمعية مهني الطاقة أن العجز في الميزان الطاقي يمثل كلفة كبيرة على الدولة التونسية، مشددًا في هذا السياق على أهمية العمل على الحد من هذا العجز من خلال تطوير الإنتاج الوطني، وتنويع مصادر الطاقة، وتحسين النجاعة الطاقية، بما يساهم في تقليص الاستهلاك وترشيد استعمال الموارد.
أهمية النجاعة الطاقية
كما أبرز أهمية النجاعة الطاقية باعتبارها أحد المحاور الأساسية للتقليص من الاستهلاك، مشيرًا إلى الدور الذي يمكن أن تضطلع به الهياكل والمؤسسات المختصة في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بالقارة الإفريقية، أكد بن منصور أن إفريقيا تزخر بموارد طاقية هامة، وأن الطلب على الغاز والبترول الإفريقيين مرشح للارتفاع خلال السنوات القادمة، ليس فقط من الجانب الأوروبي، وإنما أيضًا من بلدان آسيوية، في ظل التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية والاضطرابات التي عرفتها الساحة الدولية.
وأكد أن هذا الاهتمام المتزايد بالطاقة الإفريقية يمثل فرصة لتونس، رغم محدودية مواردها الطبيعية، بالنظر إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقربها من أوروبا، فضلًا عن مشاريع الربط الطاقي، ومن بينها الربط الكهربائي مع إيطاليا الجاري إنجازه.
واعتبر أن التحول العالمي في مجال الطاقة والاهتمام المتزايد بالقارة الإفريقية من قبل دول أوروبا وآسيا وأمريكا يمكن أن يفتح أمام تونس مجالات جديدة للاستثمار والتعاون، خاصة في قطاعات الخدمات والطاقة والبنية التحتية ونقل الغاز وغيرها من المجالات المرتبطة بالقطاع.
تبادل التجارب وبحث فرص التعاون
وشدد بن منصور على ضرورة أن تكون تونس حاضرة ومتموقعة في هذا المشهد الطاقي الإقليمي والدولي، من خلال وضع استراتيجية واضحة والاستفادة من موقعها وإمكاناتها، مؤكدًا أن جمعية مهني الطاقة تعمل على المساهمة في هذا المسار عبر تقديم الخبرة والدراسات والمقترحات وفتح فضاءات الحوار بين مختلف المتدخلين. وأشار إلى أن المنتدى شهد مشاركة ممثلين وخبراء من عدد من البلدان، من بينها ليبيا والسنغال ومصر وموريتانيا، بما يعكس، وفق تصريحه، أهمية المنتدى كفضاء لتبادل التجارب وبحث فرص التعاون بين مختلف البلدان والفاعلين في قطاع الطاقة. وختم بن منصور بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من المنتدى يتمثل في جمع الطاقات والخبرات الإفريقية والمتوسطية، وفتح آفاق جديدة للتعاون، بما يساعد على استثمار الفرص المتاحة وتعزيز الشراكات في قطاع الطاقة، خدمة للمصالح المشتركة ودعمًا لأمن الطاقة والتنمية الاقتصادية في المنطقة.
من جهته، أكد عز الدين خلف الله، المستشار الدولي في الطاقة، أن المنتدى المنعقد في تونس يمثل فرصة مهمة لجمع الخبرات والكفاءات التونسية والأجنبية في مجال الطاقة، وفتح فضاء للتشاور وتبادل التجارب بين تونس وعدد من البلدان الإفريقية والعربية، بما يساهم في البحث عن حلول مشتركة للتحديات التي يشهدها قطاع الطاقة على المستوى الدولي.
وأوضح خلف الله أن المنتدى يمثل مناسبة لتشخيص التحديات والبحث عن حلول من شأنها التخفيف من الضغوط التي تواجه الاقتصاد التونسي، خاصة في ظل العجز الطاقي وانعكاساته على الميزان التجاري، إلى جانب كلفة دعم الطاقة والضغوط التي يمكن أن يفرضها ذلك على ميزانية الدولة.
وبيّن أن هذا المنتدى هو الثاني من نوعه، بعد تنظيم الدورة الأولى سنة 2023، فيما تركز دورة 2026 على التحولات التي يشهدها قطاع الطاقة عالمياً، ولا سيما تداعيات ارتفاع أسعار النفط على البلدان المستوردة للطاقة.
وشدد عز الدين خلف الله على أن الحلول متوفرة، غير أنها تتطلب استثمارات وتسريعاً في تنفيذ المشاريع، سواء في مجال المحروقات أو الطاقات المتجددة.
وفي ما يتعلق بالمحروقات، اعتبر أن تونس مطالبة بمواصلة عمليات البحث والاستكشاف ومنح مزيد من الرخص بهدف تطوير مخزونها من النفط والغاز.
أما في مجال الطاقات المتجددة، فأشار إلى أن تونس عرفت خلال السنوات الماضية بطئاً نسبياً في نسق إنجاز المشاريع، غير أن التجربة المكتسبة مكنت من استخلاص العديد من الدروس، بالتوازي مع اعتماد أهداف أكثر طموحاً خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن تونس تستهدف بلوغ نسبة 35 بالمائة من الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي سنة 2030، و50 بالمائة سنة 2035، مشيراً إلى أن عدداً من المشاريع الكبرى دخل حيز الاستغلال خلال أواخر سنة 2025 وبداية سنة 2026، بطاقة تفوق 300 ميغاواط.
وأضاف أن عدداً مهماً من المشاريع الأخرى موجود في طور الإنجاز ضمن ثلاثة أنظمة، تتمثل في نظام اللزمات ونظام التراخيص ونظام الإنتاج الذاتي، معتبراً أن مواصلة العمل بهذه الآليات من شأنها أن تساعد على تسريع نسق إنجاز مشاريع الطاقات المتجددة وتحقيق الأهداف المرسومة.
وأكد خلف الله أن تطوير الطاقات المتجددة يمكن أن يساهم بشكل كبير في الحد من العجز الطاقي لتونس، فضلاً عن تقليص العجز التجاري والتخفيف من الضغوط المرتبطة بدعم الطاقة على ميزانية الدولة.
وختم بالتأكيد على أن ارتفاع أسعار النفط يمثل تحدياً مهماً بالنسبة إلى تونس، باعتبار اعتمادها على توريد جزء من حاجياتها الطاقية، مشدداً على أن تسريع الاستثمارات والمشاريع في قطاع الطاقة، وتطوير موارد المحروقات، والتوسع في الطاقات المتجددة، تمثل مسارات يمكن أن تساهم في الحد من هذه الضغوط وتعزيز أمن تونس الطاقي.


نسرين علوش
مشاركة
الرجوع