• أخبار
  • وطنية
  • 2026/02/24 14:22

توريد النفايات الأوروبية يضع البنية التحتية التونسيّة أمام اختبار صعب

توريد النفايات الأوروبية يضع البنية التحتية التونسيّة أمام اختبار صعب
أكّدت المفوضيّة الأوروبية، في جويلية 2025، تلقيها نحو 20 طلبا من بلدان، غير عضوة بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، ترغب في توريد النفايات الصادرة عن دول الاتحاد.

ويندرج هذا التمشي في إطار تشريع أوروبي جديد بخصوص تحويل النفايات، المستند بدوره على مبادىء اتفاقية بال، التّي تعمل على تأطير وبدقّة، حركات التنقل العابر للحدود، وخصوصا، للنفايات الخطرة.
وطلبت تونس، تبعا لذلك، ترخيصا لتوريد أصناف مختلفة من النفايات غير الخطرة، تحتوي خصوصا على المعادن والبلاستيك قابل للرسكلة والمطاط والألياف الصناعية والورق والنسيج، فضلا عن نفايات من الخزف والنفايات العضوية المتأتية من الصناعات الغذائية.
وفي هذا السياق، تقدمت وكالة تونس إفريقيا للأنباء، بطلب رسمي إلى وزارة البيئة للحصول على تفاصيل بخصوص العمليّة الجديدة لتوريد النفايات والهدف منها، بعد مرور خمس سنوات على قضيّة النفايات الإيطاليّة، التّي وقع توريدها إلى تونس بشكل غير قانوني، والتّي أثارت غضب الرأي العام وقادت إلى إيقاف مسؤولين رفيعي المستوى بوزارة البيئة، من بينهم وزير بيئة سابق.
وباعتبارها نقطة اتصال وطني لاتفاقية بال، تمثل تونس لدى الهياكل الدوليّة، في ما يتعلّق بكل المسائل المرتبطة بتحويل النفايات، أفادت وزارة البيئة، أنّها قامت بالتنسيق مع الأطراف المعنية، ويتعلّق الأمر بوزارة التجارة، ووزارة الصناعة والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، بهدف تحديد النفايات، التّي ترغب تونس في توريدها والإشراف على التمشيات الإجرائية لدى المفوضيّة الأوروبية.
وشدّدت وزارة البيئة في ردّها على أنّ توريد النفايات الخطرة، التّي يحددها التشريع على المستوى الوطني، تبقى ممنوعة ولا يمكن جلبها إلاّ بموافقة وزارة التجارة، إثر التشاور مع بقيّة الوزارات المعنية.
إطار تشريعي أوروبي مدعم
وبالنسبة لحمدي شبعان، الخبير في إدارة النفايات، فإنّ توريد النفايات من الإتحاد الأوروبي، لا يعد جديدا بالنسبة لتونس.
وأوضح أنّ "تونس كانت دائما تقوم بتوريد النفايات من الاتحاد الأوروبي، والجديد في الأمر أنّ الإتحاد الأوروبي قام بتجديد وتشديد أكثر في القوانين في المجال في إطار التحوّل الإيكولوجي".
وبحسب شبعان فإنّ تونس تقوم بتوريد النفايات الموجّهة للرسكلة أو إلى التثمين الطاقي، خصوصا، الورق وأصناف من المطاط، مقابل إيقاف توريد الزيوت المستعملة وأصناف معيّنة من البلاستيك.ويكمن التطوّر الوحيد، مستقبلا، في المتطلبات الأوروبية.
وأفاد شبعان بأنّ الإتحاد الأوروبي يفرض التقدم بطلب رسمي من الدولة مع التأكيد بأن المؤسسات، التّي ستستقبل النفايات، قادرة على تثمينها وإعادة إدماجها ضمن الدورة الإقتصادية".
وشدّد الخبير، أيضا، على ضرورة اعتماد انتقاء أكبر، خصوصا في ما يتعلّق بالملابس المستعملة.
وأوضح "على السلطات أن تقرر بدقّة ما يجب توريده وتكون أكثر انتقائية"، مذكرا بأن توريد الملابس المستعملة رهين العديد من التراخيص الإدارية ومراقبة الديوانة.
ودعا شبعان، تبعا لذلك، إلى إرساء جدول واضح للنفايات التّي يسمح توريدها، وتلك الممنوعة منعا باتّا، فضلا عن فرض شهادة القدرة على الرسكلة والتثمين بالنسبة للمؤسّسات المعنية، لتفادي أي انحراف، على غرار قضيّة النفايات الإيطالية.
ودعا حمدي شبعان، أيضا، إلى إجراء مشاورات موسّعة بين وزارات البيئة والوكالة الوطنية للتصرّف في النفايات والوزارات المعنية والفاعلين في القطاع، مع الأخذ في الاعتبار التزامات تونس على الصعيد الدولي في إطار اتفاقية "بال"، و"باماكو" و"كوبنهاغن".
وذكر بأنّ تونس تقوم، كذلك، بتصدير النفايات والمخلّفات المعدنية من غير الحديد نحو الاتحاد الأوروبي، ضمن إطار تشريعي مشدد، يشمل الضمانات البنكية ومطابقة المواصفات الدولية.
قدرات وطنية تحت الضغط
في المقابل، فإنّ القدرات على مستوى الوطني مسألة لا تزال مطروحة.
في الواقع، يتطلب الحصول على ترخيص توريد النفايات من الإتحاد الأوروبي، من البلدان المترشحة تقديم معلومات مفصلة للمفوضيّة الأوروبية، بشأن الشركات التي ستستقبل النفايات وإثبات أنّه سيقع رسكلة النفايات ضمن هياكل مرخص لها لإجراء عمليّات التثمين طبق الفصل 42 من التشريع الأوروبي.
ويبقى السؤال المطروح في هذا السياق، هل بإمكان تونس، التّي تعتمد على ردم النفايات كطريقة رئيسية في إدارة نفاياتها، فعليا، توريد المزيد من النفايات في حين أنّها تلاقي صعوبات جمّة في التصرّف في نفاياتها؟
وكانت سامية غربي، الخبيرة في علوم البيئة، حاسمة بخصوص هذه المسألة، "بلد لا يتحكم في النفايات التّي ينتجها، لا يجب أن يقوم بتوريد نفايات إضافية".
وبحسب غربي، فإنّ تونس تواجه صعوبات كبرى في إدارة النفايات البلدية والصناعية، مع وجود مصبّات بلغت أعلى مستوى لطاقة الاستيعاب المتوفرة لديها، إلى جانب النفايات السامّة، المخزنة دون معالجة ملائمة، ما يمثل خطرا كبيرا على الموائد المائية والتربة والهواء.
وتساءلت "كيف يمكن لتونس، في هذه الظروف، التصرّف الرشيد والإيكولوجي في النفايات المورّدة".
وتواجه تونس حالة طوارىء مناخية قصوى، وسجلت سنة 2022 انتاج نحو 3 ملايين طن من النفايات الصلبة البلدية، وهي كميّات مرشحة لأن تصل إلى 6 ملايين طن في أفق سنة 2050، وفق تقرير صادر عن البنك الدولي، في جانفي 2026.
وينتج كل تونسي معدل 0،80 كلغ من النفايات يوميا. ويتوقع التقرير انه اذا بلغت نسبة جمع النفايات، 72 بالمائة، فان كلفة التدهور البيئي، اذا تمت ادارة النفايات بطريقة مثالية، سترتفع الى 155 مليون دولار (442 مليون دينار) سنويا.
وشددت "نحن عاجزون عن التصرّف في النفايات الموجودة فما بالك بتوريد المزيد منها".
ولدى تحليلها قائمة النفايات، التذي تقدمت تونس لتوريدها، ركّزت الخبيرة على النفايات الالكترونية والكهربائية، التّي تحتوي على "مثبطات اللهيب المعالجة بالبروم" (البروم هو عنصر كيميائي معروف بلونه البني المحمر ورائحته القويّة)، اضافة الى البلاستيك الذي يصعب رسكلته.
وتساءلت "ماذا سنفعل بالبلاستيك الناتج عن هذه النفايات، هل سيقع ادماجه فعلا في الدورة الاقتصادية"، مشيرة الى ان العديد من الادارات في تونس تخزن ملايين الاطنان من النفايات الإلكترونية دون حل قابل للتطبيق.
ووفق الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، فان تونس تنتج 100 الف طن من النفايات الكهربائية والالكترونية، الناتجة عن 120 الف طن من التجهيزات الموزّعة.
وأشارت الخبيرة الى ان أصنافا أخرى من النفايات الموجودة على الجدول ذاته تطرح اشكالات بيئية على غرار النسيج والعجلات المطاطية ومخلفات البطاريات أوالرماد الصناعي.
واعتبرت غربي أن تونس تشتمل على كميّات كبيرة من هذه النفايات دون أن تتوفر لها البنية التحتية أو التكنولوجيا الضرورية للتصرف فيها بالشكل الأمثل.
وتبقى النفايات مثيرة للقلق ما لم تحدد دورة حياتها بوضوح إذا اسندت لهذه النفايات صفة "غير خطيرة"، فإنّه لا يعني انها "غير مؤذية".
وأوضحت غربي بأنّ "النفايات مثيرة للقلق طالما لم تحدد دورة حياتها ومكوّناتها ومراحل معالجتها بوضوح. فتصنيف غير خطير يجب ان يظل مشروطا بخلوها من الملوّثات الثابتة".
وتابعت "حتّى الإتحاد الاوروبي يشترط، انطلاقا من وعيه بخطرها، التصرّف الرشيد في النفايات وعيا بالمخاطر الممكنة". وتتضمن القائمة أصنافا مبهمة من النفايات، على غرار "نفايات معدنية أخرى" أو "نفايات أخرى غير عضوية"، ممّا يثير جملة من التساؤلات بشأن إمكانية تتبعها ومراقبتها.
وتعتبر سامية غربي، ان الاولوية يجب ان تعطى اساسا لعمليّة تثمين الاصناف الموجودة.
وأشارت إلى أن الاصناف التونسية غير واضحة بالقدر الكافي الذي يضمن تصرفا رشيدا ويفتح المجال بالتالي امام موجات توريد جديدة من شانها ان تعمق التحديات البيئية.
وذكرت الخبيرة بقضية النفايات الايطالية، التي لازالت تمثل نموذجا صارخا للمخاطر المنجرة عن توريد النفايات دون رقابة صارمة.
الجدير بالذكر أنّه يخول للدول المؤهلة لتوريد النفايات الأوروبية، ابتداء من 21 ماي 2027 ما يعني ان العد التنازلي بدأ، ولذلك فان تونس مطالبة باثبات امتلاكها الوسائل والبنية التحتية الضرورية لادارة النفايات الواردة الجديدة بطريقة صارمة وشفافة، وفي غياب ذلك، فان عملية توريد النفايات من شأنها ان تزيد من الهشاشة االبيئية
وات
مشاركة
الرجوع