- أخبار
- وطنية
- 2023/08/13 08:42
تونس تحتفي بالمرأة في عيدها.. مكاسب مُحقّقة لا تحجب حجم المصاعب

تَحتفلُ تونس اليوم بالعيد الوطني للمَرأة التونسية وَسَطَ مَشْهَدٍ اجتماعٍي واتصادي وسياسي مُتّقلب، يَتسم بالمُتَنَاقِضَاتْ، حيث تمّ من جهة، إقْرارُ جملة من التَشريعات والقوانين وبرامج التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات والأسر على غِرار البرنامج الوطني "رائدات"، الذي يهدف إلى دفع المبادرة الاقتصادية النِسائية الخَاصة في المناطق ذات الأولوية وفي الأحياء الشَعبية ذات الكَثَافَة السُكَانية، إضافة إلى برنامج "صامدة" الذي يُقدمُ موارد رزق لفائدة النساء ضحايا العُنف لتمكينهنّ اقتصاديّا من خلال توفير التأهيل المهنيّ والتجهيزات اللازمة لبعث مَشاريعهنّ وتَتراوحُ قيمة التمويل بين 5 آلاف و20 ألف دينار حسب قيمة المشروع.
ولدعم المرأة المُعنّفة أعلنت أيضا وزارة الإشراف عن إحداثِ فضاء " الأمان" بتونس العاصمة للاستقبال والإنصات والتوجيه للنِسَاء ضحايا العنف" يُعدّ الأوّل وَطَنيّا ويهدفُ أساساً إلى استقبال النساء ضحايا العنف والإنصات لهنّ وتَوجيههنّ في كنف السريّة وحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصيّة للنساء والأطفال ضحايا العنف، مع إمكانية إدْرَاجِ مَنْ تَتوفر فِيها الشُروط اللازمة ضمن برنامج "صامدة" للتمكين الاقتصادي للنساء ضحايا العُنف والمُهَدّدَات به.
ومنذ أيّام أعلنت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، آمال بلحاج موسى عن انطلاق الدورة الأولى لتَظاهرة "ناجحاتِ بِبِلادي" التي سيَتمّ تَنظيمُها دوريّا كلّ سنة لتكريس الاحتفاء بالفعل النسائيّ بتكريم 13 ثلاث عشرة امرأة مِمّن ذاع صيتُ نَجَاحِهنّ بكُلّ ولاية من ولايات الجمهورية.
في المقابل ورَغم هذه النِقَاط المُضِيئة مَازالتْ المرأة التونسية اليوم تُواجه تَحدّياتٍ على جميع الأصعدة فعلى سبيل المثال كشفت دِراسَةٌ ميدانية للمُنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حول المرأة العاملة في القطاع الفِلاحي أنّ 92% من العاملات في هذا القطاع لا يَتمتعن بالتغطية الاجتماعية، ومازال ملّفُ نَقل النِساء العاملات في الوسط الريفي حارقاً، وعَجَزَت مُختلفُ الأطراف المُتدّخلة عن إيجاد حُلُول تُنْهي مُعاناة كَادِحَاتٍ لم تُنْصِفْهّن الحَياةُ ولا الدَوْلَة وَجَدَنَا أنفُسَهُن ضحايا حوادثَ طرقات وَسط غياب تامٍ لشُروط سَلاَمَتِهن...
وإن نجوْنَ من الموت على الطَريق يُوَاجِهْنَهُ في المنزل حيث كَشفت دراسة تحت عنوان "سِكاتنا قاتل من إعداد الاتحاد الوطني للمرأة التونسية أنّ 54 بالمائة من جرائم قتل النساء المسجلة في تونس خلال السنة الحالية والبالغ عددها 24 جريمة نُفذّتْ من قِبل الزوج ضدّ الزَوْجَة وبَلَغت جَرائم القتل المُنفذة ضد الأم خلال السنة ذاتها، 21 بالمائة مقابل ما يناهز 8 بالمائة ضدّ الأخت والابنة و 4 بالمائة ضدّ مُهَاجِرَاتْ و فَتَيَات لا تَرْبِطُهُن صلة قَرابة بالقاتل.
أمّا اقتصاديًا أظهرتْ دِراسَةُ عرضها المعهد العربي لرؤساء المؤسسات أنّ المرأة التونسيّة تَتقاضى لذات العمل، وفي بعض المِهَن، أجراً يقلّ عن أجر الرجل بمعدل 14.6 بالمائة، ما يعني أنّها مُطالبة بالعمل 37 سبعة وثلاثينيوماً إضافياً في العام، لتحصل على أجر سنوي مساوٍ لأجر الرجل، وبَيّنت الدِراسة أنّ المرأة ليْسَتْ مُمثّلة بالقَدْرِ الكافي في دوائر القرار، وتتقاضى أجوراً أدنى من تلك التي يَتقاضاها الرَجُل..
الثالث عشر من أوت من كُلّ سنة هُوَ يَومٌ للاحتفاءِ بعيد المَرأة التُونسية، لكّن إحْيَاءَهُ هذه السنة يأتي في وضع استثنائي تتجه فيه الأنظار أيْضا إلى المرأة الإفريقية المُهَاجرة التي فَرّتْ من الخَصَاصَة والفقر المُدْقَع لتُوَاجِهَ الموْت بين كُثبان الصحراء أو أمواج البحر العَاتِية، وسط أصواتٍ تتعالى لإنصاف المرأة أينما وُجدتْ....
أشرف بن عبد السلام



















