- أخبار
- وطنية
- 2026/01/29 12:12
دبار: 15 قضية مرفوعة ضد صحافيين على خلفية المرسوم 54

حذّر نقيب الصحفيين، زياد دبار، من خطورة المرسوم عدد 54، معتبرًا أنّه لم يعد مسألة تخصّ الصحافة وحدها، بل أصبح قضية حرّيات عامة تمسّ المجتمع التونسي ككل، لما يحمله من تهديد مباشر لحرية التعبير والعمل الصحفي.
و أضاف على هامش ندوة بعنوان "حرية الصحافة في ظل المرسوم 54: التحديات والمخاطر التي تهدد الحق في النفاذ إلى المعلومة"، أنّ التركيبة الجديدة للبرلمان على مستوى المجلس ورؤساء اللجان جاءت بعد انتظار دام قرابة سنة ونصف، رغم استيفاء كل الشروط القانونية، مشيرًا إلى أنّ التركيبة السابقة تمكّنت من تنقيح المرسوم 54 في خمسة فصول، لكن المسار تعطل بسبب عدم احترام النظام الداخلي الذي صوّت عليه البرلمان نفسه.
الرجوع وأشار في تصريح لـ"الجوهرة أف أم"، إلى أنّ المرسوم 54 خلّف تداعيات خطيرة، من بينها تسجيل أكثر من 15 قضية مرفوعة ضد صحافيين، إضافة إلى صدور أحكام سجنية في حق عدد منهم، وهو ما يعكس، حسب قوله، توجّهًا قضائيًا زجريًا لا علاقة له بالنقاش القانوني أو المهني، بل تحكمه اعتبارات سياسية.
واعتبر زياد دبار أنّ هذا المرسوم يرسّخ مناخًا من التخويف والترهيب داخل المؤسسات الإعلامية، حيث أصبح الصحافيون يتجنبون الخوض في المواضيع الحساسة خوفًا من التتبعات القضائية والسجن، مؤكدًا أنّه من السهل اليوم توجيه تهم جزائية اعتمادًا على فصول فضفاضة، دون احترام معايير النقاش القانوني السليم.
وفي سياق متصل، انتقد دبار التناقض بين الشعارات التي ترفعها الدولة التونسية، من شغل وحرية وكرامة وطنية، وبين الواقع الفعلي الذي يشهد تصاعدًا في الزجر القضائي، معتبرًا أنّ هذا النهج ليس جديدًا، بل يمتد تاريخيًا منذ تأسيس الجمهورية، باستثناء بعض القوانين التي جاءت بعد الثورة، على غرار المرسومين 115 و116 اللذين كرّسا هامشًا من الحرية.
كما تطرّق إلى جملة من الإشكاليات الأخرى التي يعاني منها القطاع، من بينها حرمان عدد من الصحافيين من بطاقة الصحفي المحترف، وتعطّل تركيبة اللجان المختصة، إضافة إلى الصعوبات المتعلقة بالنفاذ إلى المعلومة، في ظل ما وصفه بغياب سياسة عمومية واضحة للإعلام.
وأكد زياد دبار أنّ تطبيق المرسوم 54 أصبح بمثابة سيف مسلط على رقاب الصحافيين، خاصة مع العودة إلى تدوينات وتصريحات سابقة لصدور المرسوم ومحاكمتهم على أساسها، داعيًا إلى إيقاف هذا التمشي الذي اعتبره خاطئًا وغير مجدٍ.
ودعا دبار إلى اعتماد مقاربة أكثر عقلانية تقوم على التوعية بدل الزجر، مشددًا على أهمية إطلاق برامج للتربية على وسائل الإعلام، تأخذ بعين الاعتبار التحولات التكنولوجية والجيوسياسية، وتهدف إلى تمكين المواطن التونسي، بمختلف فئاته العمرية، من التعامل الواعي والمسؤول مع المحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
نسرين علوش
نسرين علوش



















