• أخبار
  • وطنية
  • 2026/10/06 12:34

عميد المهندسين حول انقطاعات الكهرباء :الاستعداد لصيف 2027 يجب أن يبدأ منذ الآن

عميد المهندسين حول انقطاعات الكهرباء :الاستعداد لصيف 2027 يجب أن يبدأ منذ الآن
أكد كل من عميد المهندسين التونسيين، محسن الغرسي، والمهندس وعضو العمادة محمد زياد باشا، أن الأمن الطاقي أصبح جزءا أساسيا من الأمن الاقتصادي والاجتماعي لتونس، مشددين على أن الاستعداد لصيف 2027 يجب أن يبدأ منذ الآن، من خلال تنفيذ إجراءات عملية وتعبئة الإمكانيات الوطنية المتاحة، والاستفادة من الكفاءات الهندسية التونسية.
وجاءت هذه الدعوة في أعقاب الصعوبات التي عرفتها المنظومة الطاقية خلال صيف 2026، والتي دفعت عمادة المهندسين التونسيين إلى إعداد دراسة تقنية تتضمن تشخيصا لوضع الطاقة في تونس، وتقييما للبنية التحتية والتجهيزات المتوفرة، إلى جانب جملة من المقترحات العملية لتحسين جاهزية المنظومة وتفادي تكرار الإشكاليات خلال صيفي 2027 و2028.
وأوضح محمد زياد باشا أن الدراسة لا تقتصر على تشخيص الوضع الحالي، وإنما تقترح تحسين استغلال المنشآت والتجهيزات الموجودة ورفع مردوديتها، بالتوازي مع تطوير الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، التي تمثل، وفق تقديره، موردا استراتيجيا يمكن لتونس الاستفادة منه بالنظر إلى الإمكانيات الطبيعية التي تتوفر عليها.
إجراءات عاجلة استعدادا لصيف 2027
وشدد محسن الغرسي على أن "2027 تبدأ من اليوم"، مؤكدا أن الاستعداد لمواجهة حاجيات الصيف لا يمكن أن ينتظر حلول فصل الصيف، بل يتطلب اتخاذ القرارات وتنفيذ المشاريع والإجراءات الضرورية منذ الآن.
وأوضح أن عمادة المهندسين قدمت رؤية فنية تتضمن حلولا واقعية وقابلة للنقاش والتنفيذ، بالاعتماد على الإمكانيات المتوفرة حاليا لدى تونس ومؤسساتها الوطنية، مؤكدا أن دور المهندسين يتمثل في تقديم الخبرة والمقترحات والمساهمة في إيجاد الحلول، وليس الحلول محل مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن هذه المقترحات تم تقديمها إلى رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة ووزارة الصناعة ومجلس نواب الشعب، إلى جانب الشركة التونسية للكهرباء والغاز، بهدف فتح نقاش موسع حول الإجراءات الكفيلة برفع جاهزية المنظومة الطاقية قبل صيف 2027.
وتتمثل أبرز المقترحات العملية في تحسين استغلال البنية التحتية والتجهيزات الموجودة، ورفع مردودية منشآت إنتاج الكهرباء، وضمان توفر الموارد الضرورية لتشغيل محطات الإنتاج، إلى جانب تسريع مشاريع الطاقات المتجددة، وتنويع مصادر الطاقة، ووضع برامج استباقية لتفادي أزمات الإمداد خلال فترات ذروة الاستهلاك.
تنويع مزيج الطاقة وتقليص التبعية للغاز
وأكد محمد زياد باشا أن معالجة الإشكال الطاقي لا يمكن أن تقوم على مصدر واحد، مشددا على ضرورة تنويع مزيج الطاقة في تونس، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء وتراجع الموارد المحلية.
وأشار إلى أن نحو 91 بالمائة من إنتاج الكهرباء يعتمد على الغاز الطبيعي، في وقت يتم فيه توريد جزء هام من حاجيات تونس من الجزائر، وهو ما يجعل ضمان استمرارية التزود بالغاز مسألة حيوية بالنسبة إلى استقرار إنتاج الكهرباء.
ودعا في هذا السياق إلى دراسة مختلف الخيارات المتاحة أمام تونس وعدم استبعاد أي مصدر من مصادر الطاقة قبل تقييمه، بما في ذلك الطاقات المتجددة والطاقة الشمسية، والغاز، والفحم، والمفاعلات النووية الصغيرة، إضافة إلى الهيدروجين ومختلف الإمكانيات المتاحة في مجال الطاقة الأحفورية.
وشدد على أن اختيار المزيج الطاقي المستقبلي يجب أن يستند إلى دراسات شاملة تأخذ بعين الاعتبار الجوانب التقنية والاقتصادية والبيئية، بما يسمح باختيار الحلول الأكثر ملاءمة لمصلحة تونس.
الطاقات المتجددة والهيدروجين ضمن الرؤية المستقبلية واعتبر باشا أن تطوير الطاقة الشمسية يمثل أحد أبرز الخيارات المتاحة لتونس، بالنظر إلى الإمكانيات الطبيعية التي تتمتع بها البلاد، مؤكدا أن حسن استغلال هذه الموارد يمكن أن يساهم في تقليص الضغط على منظومة إنتاج الكهرباء ودفع الانتقال الطاقي.
كما شدد على ضرورة مواصلة الدراسات المتعلقة بالهيدروجين الأخضر، مع التأكيد على أن هذا الخيار يجب أن يندرج ضمن رؤية شاملة ولا يتحول إلى بديل وحيد لبقية مصادر الطاقة.
وتندرج هذه التوجهات ضمن أهداف تونس المتعلقة برفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى نحو 35 بالمائة في أفق 2030 و50 بالمائة بحلول 2035، بما يمكن، على المدى البعيد، من الانتقال تدريجيا من مرحلة معالجة العجز الطاقي إلى مرحلة تحقيق فائض في الإنتاج وفتح إمكانية تصدير الطاقة.
دعم "الستاغ" وتضافر جهود مؤسسات الدولة
وفي ما يتعلق بالشركة التونسية للكهرباء والغاز، أكد محمد زياد باشا أن "الستاغ" لا يمكنها بمفردها معالجة جميع الإشكاليات التي تواجه القطاع، رغم ما تزخر به من كفاءات ومهندسين تونسيين.
وأشار إلى أن المؤسسة تحتاج إلى الموارد المالية والتقنية والدعم اللازم، إضافة إلى مزيد من التنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، داعيا إلى تضافر جهود وزارات الطاقة والبيئة والتجهيز والمالية والمؤسسات العمومية وبقية المتدخلين.
كما أبرز أهمية الدبلوماسية التونسية في تأمين حاجيات البلاد من الطاقة، وخاصة ضمان التزود بالغاز الضروري لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، معتبرا أن التعاون مع الجزائر ودول الجوار والدول الصديقة يمثل عنصرا مهما في استراتيجية الأمن الطاقي.
هجرة المهندسين تهدد بتراجع الكفاءات الوطنية
وفي جانب آخر، أثار محسن الغرسي مسألة هجرة المهندسين والكفاءات المختصة، خاصة في مجالات الكهرباء والغاز، معتبرا أن هذا النزيف أصبح يمثل تحديا حقيقيا للمؤسسات الوطنية.
وأشار إلى أن عددا من الكفاءات الهندسية التونسية تعمل حاليا في الخارج وتساهم في تسيير منشآت ومشاريع طاقية كبرى، في حين تواجه المؤسسات التونسية نقصا في الموارد البشرية والخبرات المختصة.
وأكد أن تونس تمتلك كفاءات قادرة على إدارة منظومات طاقية معقدة، وأن المطلوب هو توفير الظروف المناسبة للحفاظ عليها وتثمين خبراتها والاستفادة منها داخل البلاد.
وشدد الغرسي على أن إعطاء قيمة أكبر للعلم والخبرة والكفاءات الهندسية يمثل جزءا من الحل، مؤكدا أن تونس تمتلك المؤسسات والإمكانيات البشرية الضرورية لمعالجة جزء كبير من الإشكاليات المطروحة.
نحو رؤية طاقية تتجاوز 2027
وأكد محمد زياد باشا أن التفكير في أمن الطاقة لا ينبغي أن يتوقف عند معالجة حاجيات صيف 2027، بل يجب أن يمتد إلى ما بعد 2028، من خلال إعداد رؤية طويلة المدى لمستقبل الطاقة في تونس.
وتتطلب هذه الرؤية، وفق تقديره، مواصلة الدراسات حول مختلف مصادر الطاقة الممكنة، وتقييم المشاريع من النواحي الفنية والاقتصادية والبيئية، ضمن إطار تشاركي يجمع مختلف الوزارات والهياكل العمومية والخبراء والمهندسين والقطاع الخاص.
كما شدد على أن الهدف النهائي يجب أن يتمثل في ضمان أمن تونس الطاقي، وتقليص التبعية للخارج، وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، مع المحافظة على تعدد الخيارات المتاحة أمام البلاد.
وفي هذا الإطار، يتقاطع طرح الغرسي وباشا حول ضرورة التحرك العاجل وعدم انتظار الأزمات، إذ إن كل يوم يمر دون تحويل المقترحات إلى إجراءات ومشاريع عملية قد يزيد من صعوبة الوضع خلال فترات ذروة الاستهلاك.
وأكد المهندسان أن الكفاءات التونسية مطالبة اليوم بالاضطلاع بدورها في تقديم الحلول ومرافقة الدولة في الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الطاقة، معتبرين أن تضافر جهود الدولة والمهندسين والخبراء والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والشركاء الخارجيين يمكن أن يضع تونس على طريق منظومة طاقة أكثر استقرارا واستدامة، ويهيئها مستقبلا للانتقال من مواجهة العجز إلى إنتاج فائض من الطاقة وإمكانية تصديره.


نسرين علوش
مشاركة
الرجوع