- أخبار
- وطنية
- 2023/08/12 14:48
غابت الحملات الأمنية وعاث المجرمون فيها فساداً.. سوسة إلى أين ؟

في ولاية سوسة، لن تكون في مأمن من غدر لص أو منحرف مسلح، سواء كنت في حي شعبي أو في منطقة راقية، أو حتى في بيتك.
لا يكاد يمر يوم دون تعرض العشرات من المواطنين لعمليات سلب في الطريق العام، على مرأى ومسمع الجميع وحتى على بُعد أمتار من مركز الأمن، أو لاقتحام سارق لمنزل مواطن في وَضَحَ النهار دون حسيب أو رقيب..
ولو "حالفك الحظ"، فستقتصر الخسائر على فقدانك لهاتفك الجوال أو لدراجتك أو لبعض المصوغ، ما لم تكون عرضة للاعتداء البدني أو للعنف الشديد أو الاغتصاب أو طعنة غادرة قد تضع حدّا لحياتك، وتنسف أحلام شباب في عُمر الزهور.
سيناريو هذه العمليات يتكرر، كان آخرها الليلة الماضية، حيث فقدت مدينة سوسة أحد أبنائها، الشاب عمر الميساوي، ذي السبعة عشر ربيعا، لفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بإصابات تعرض لها خلال ما وُصف بـ"براكاج" في أحد أحياء سوسة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الأمنية.
قضية التلميذ عمر الميساوي، كانت القطرة التي أفاضت الكأس لأهالي سوسة، لتعج مواقع التواصل الاجتماعي بالتدوينات التي عبّر أصحابها عن تزايد مخاوفهم، و تقلصّ شعورهم بالأمن بل وفقدانه، وذهب بالبعض منهم إلى القول بأنّ التجول في شوارعها بات مُغَامَرة مَحفوفة بالمخاطر، لا على أهاليها فقط، بل حتى على كل زائر أو سائح أجنبي.
وللتذكير استفاقت مدينة سوسة، مُنذ بضع سنوات، على خبر وفاة طالب، يبلغ من العمر 24 سنة، جاء من باردو إلى سوسة لمزاولة تعليمه بالمعهد العالي للدراسات التكنولوجيّة، فَفقد حياته من أجل حاسوبه المحمول الذي اُفتك منه، من قبل منفذي "براكاج"، وتعرض لاعتداء بواسطة ساطور، أحيل على إثره إلى العناية المركزة بالمستشفى الجامعي بسهلول، ليلفظ لاحقاً أنفاسه الأخيرة، متأثر بما لحقه من إصابات بليغة.
الفقر والخصاصة.. هل يُبرر استفحال الجريمة؟
الجوهرة أف أم، التقت عددا من أهالي الجهة، الذين تضاربت واختلفت آراؤهم حول أسباب ارتفاع منسوب العنف والجريمة في ولاية سوسة خصوصاً وفي كامل البلاد بشكل عام.
أحد المستجوبين، برّر ارتفاع منسوب العنف بتفاقم الفقر والخصاصة، ما دفع العديدين إلى اللجوء نحو السرقة وافتكاك متاع الغير، بينما أرجعها آخرون إلى عوامل أخرى من بينها ظروف تربية الناشئة سواء في المحيط المدرسي أو العائلي، وما اعتبروه استقالة الأولياء من دورهم في تربية أبنائهم، على الاستقامة وحُسن السلوك.
كما أشار البعض إلى تفاقم ظاهرة إدمان المخدرات التي باتت في متناول جميع الشباب الذين أصبحوا يلجؤون إلى السرقة وافتكاك متاع الغير تحت التهديد، لتأمين استهلاكهم الشخصي من المواد المخدرة.
الهاجس الأمني
شهدت سوسة، منذ سنوات، تَنفيذ عمليات أمنية كبرى شاركت فيها مختلف الفرق الأمنية على اختلاف مراجع النظر في الولاية، حملات تمشيط دقيقة وواسعة، شملت كل شِبر من معتمديات الجهة، واستهدفت خاصة ما تُسمى أمنيا بالنقاط السوداء التي تُعتبر بؤرا للجريمة المُنّظمة، وملاذا آمنا للمُفتش عنهم وللمطلوبين للعدالة في قضايا السرقة والعنف والقتل، ونَجحت وقتها العناصر الأمنية بتعزيزاتها وبعَتَادها في الإطاحة بمئات العناصر الإجرامية الخطيرة.
كما شملت أيضا العمليات الأمنية في تلك الفترة، فضاءات عمومية حيوية، كمحطة النقل غير المنتظم للتاكسي الجماعي بباب بحر، والطريق السياحية ووسائل النقل الجماعي والمدينة العتيقة..
هذه الحملات كانت ناجعة وحقّقت نتائج ملموسة على أرض الواقع ولاقت استحسان الأهالي في كل رُبوع ولاية سوسة، لكن اليوم ورغم تطمينات السلطات الجهوية وفي مقدّمتها الوالي، يظل الهاجس الأمني، التحدّي الأكبر، خاصة في ظل ما اعتبروه الأهالي "تراخٍ" أمني في الآونة الاخيرة، بل وَصَفَه البعض "بالفراغ الأمني" الذي استغله المجرمون، لتنفيذ جرائمهم دون حسيب أو رقيب، حسب تقديرهم.
وعلى غرار عدّة مناطق جاذبة للسُيّاح وسط مدينة سوسة، تحوّلت أزقة المدينة العتيقة ليلاً إلى ما يُشبه مدينة أشباح، ولم يتحقق من وعود المسؤولين قبل انطلاق الموسم الصيفي، إلاّ القليل، حيث اقتصر برنامج إعادة إحياء المدينة العتيقة ليلاً، على بعض التظاهرات، والتقاط صور تذكارية بمناسبة افتتاح عددٍ من مشاريع السياحة البديلة.
أما نائب الشعب عن دائرة القلعة الكبرى-سيدي بوعلي- كندار، المعز بن يوسف، فيذهب إلى ما أبعد من ذلك، ويرى أن عمليات السطو والسلب والسرقات والعنف هي عمليات "ممنهجة" تأتي في سياق إرادة لـ"إهانتها" لأسباب "جهوية مقيتة"، حتى راحت الولاية وأهاليها ضحية لاستهدافها من البعض، وباتت ترضخ تحت "ظلم أشباه المسؤولين " حسب تعبيره.
إلى متى ؟
وفي تحرك تصعيدي يبدو أنّه سيتجاوز هذه المرّة حدود العالم الإفتراضي وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي وتدوينات المجموعات المهتمة بشؤون ولاية سوسة، بدأت الأصوات تتعالى لتنظيم وقفة احتجاجية على الميدان للمطالبة بتعزيز الأمن في الجهة، وإطلاق ما وصَفُوه بالإنذار الأخير، ودعوة السلطات الجهوية والمحلية لتحّمل مسؤولياتها والضرب بيَدٍ من حَديد على أيادي المتّربصين بأمن الجهة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات وعقوبات صارمة، لردع المجرمين.
اسماعيل بن عامر
الرجوع 


















