- أخبار
- وطنية
- 2026/09/13 10:29
للتخفيض من كلفة العودة: منظمة إرشاد المستهلك تدعو إلى إعتماد "سلّة مدرسية تونسية"

وقال الرياحي، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، إن هذه السلة يمكن أن تندرج ضمن برنامج وطني للإستهلاك المدرسي المسؤول والمنتوج التونسي، تشارك فيه وزارات التربية والتجارة والصناعة والمؤسسات المنتجة ومنظمات المستهلك.
وأوضح أن تحديد الحاجيات والمواصفات والأسعار ومنافذ البيع مسبقا من شأنه أن يمكن الولي من معرفة الكلفة التقريبية للمستلزمات قبل انطلاق السنة الدراسية، ويساعد على الحد من الطلبات غير الضرورية والمتكررة.
ودعا في هذا السياق إلى اعتماد قوائم مدرسية واضحة وموحدة قدر الإمكان، وعدم تضمينها مواصفات من شأنها فرض علامات تجارية محددة، مؤكدا أن الشفافية "ليست تفصيلا إداريا، وإنما جزء من حماية القدرة الشرائية للمستهلك".
منتوج تونسي تنافسي لتخفيض الكلفة
وقال رئيس المنظمة ، إن كلفة سلة المستلزمات المدرسية يمكن أن تنخفض بين 25 و30 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، شرط توفير منتجات تونسية تنافسية والحد من كلفة التوزيع وهوامش الربح وتقليص عدد الوسطاء.
وأكد أن العودة المدرسية يجب أن تكون "بمنتوجات تونسية"، مشددا على أن تشجيع المنتج المحلي لا ينبغي أن يقتصر على الشعارات، وإنما يستوجب توفير منتوج تونسي "جيد وآمن ومطابق للمواصفات وذي سعر عادل وتنافسي".
وأوضح أن خفض كلفة المستلزمات المدرسية لا يرتبط فقط باستبدال المنتجات الأجنبية بأخرى محلية، وإنما يتطلب معالجة مختلف مراحل سلسلة القيمة، من المواد الأولية والإنتاج إلى النقل والتوزيع ونقاط البيع، إلى جانب اعتماد هيكلة واضحة وشفافة للأسعار وتحديد هوامش ربح معقولة بين المنتج وتاجر الجملة وتاجر التفصيل، وتقليص عدد الوسطاء وتشجيع البيع المباشر والمنظم.
وأكد الرياحي أن المنظمة لا تطالب المستهلك بالتضحية بقدرته الشرائية لفائدة المنتوج الوطني، قائلا إن "الوطنية الاقتصادية لا تعفي المنتج المحلي من المنافسة بل تمكنه منها".
أكثر من 2.3 مليون تلميذ وسوق بمئات الملايين
وأشار إلى أن عدد التلاميذ في التعليم التحضيري والأساسي والثانوي بلغ، وفق آخر المعطيات الصادرة عن وزارة التربية للسنة الدراسية 2025-2026، نحو 2.325 مليون تلميذ، بما يجعل العودة المدرسية فترة تشهد طلبا مرتفعا على المستلزمات المدرسية.
وقدّر رئيس المنظمة، على سبيل المثال، حجم سوق المستلزمات المدرسية بأكثر من 232 مليون دينار في حال تخصيص معدل إنفاق قدره 100 دينار لكل تلميذ، ويمكن أن يتجاوز 465 مليون دينار إذا بلغ معدل الإنفاق 200 دينار.
وأوضح ،أن هذه الأرقام لا تمثل تقديرات لحجم الإنفاق الفعلي، وإنما تعكس، وفق تقديره، حجم الطلب المحتمل والقوة الاقتصادية الكامنة في هذه السوق.
وأضاف، أن اقتناء مليون تلميذ لمنتوج تونسي واحد بقيمة 10 دنانير يمثل نظريا سوقا بقيمة 10 ملايين دينار لهذا المنتوج، بما يبرز، حسب تقديره، قدرة الطلب المدرسي على دعم الإنتاج والاستثمار والتشغيل.
وتشمل القطاعات التونسية القادرة على تلبية جزء من حاجيات السوق المدرسية، وفق الرياحي، النسيج والملابس والجلود والورق والكراس والطباعة والبلاستيك والأدوات المدرسية.
الزيّ الموحّد والمساواة داخل المدرسة
واعتبر رئيس المنظمة ، أن توحيد الزي المدرسي يمكن أن تكون له أبعاد إقتصادية وإجتماعية وتربوية، من خلال الحدّ من الفوارق الظاهرة بين التلاميذ وتقليص ضغط المقارنة الاجتماعية وترسيخ الإحساس بالمساواة والانتماء.
وشدّد على أن اعتماد الزي الموحد، في حال إقراره، يجب أن يكون مصحوبا بمواصفات واضحة وأسعار معلنة وقنوات بيع متعددة ومنافسة فعلية، حتى لا يتحول إلى سوق مغلقة لفائدة عدد محدود من المنتجين.
وحذر، من جهة أخرى، من أن إرتفاع أسعار المنتجات في السوق المنظمة وغياب البدائل المناسبة قد يدفع المستهلك نحو السوق الموازية، مؤكدا أن مكافحة هذه الظاهرة لا يمكن أن تعتمد على الرقابة والعقوبات فقط، وإنما تستوجب أيضا توفير منتجات قانونية وآمنة ومطابقة للمواصفات وبأسعار مقبولة.
وأوضح أن إنخفاض سعر المنتج الموازي لا يعني بالضرورة انخفاض كلفته الحقيقية عند احتساب مخاطر الجودة والسلامة.
وحثّ الرياحي الأولياء على اقتناء حاجيات أبنائهم الفعلية ومقارنة الأسعار والجودة، وإعطاء الأولوية للمنتوج التونسي عندما يكون مطابقا للمواصفات وتنافسيا.كما أكد أن المستهلك "ليس مجرد شخص يدفع المال عند نقطة البيع، بل فاعل اقتصادي" يمكنه، من خلال اختياراته، التأثير في الإنتاج والأسعار والجودة واتجاهات الاستثمار.
وخلص إلى أن نجاح العودة المدرسية في بعدها الإقتصادي والإجتماعي يقتضي، وفق تقديره، توفير منتوج تونسي بجودة حقيقية وسعر عادل ومنافسة شفافة، بما يجعل من العودة المدرسية فرصة للتخفيف من أعباء الأسر ودعم الإنتاج الوطني ومواطن الشغل.



















