- أخبار
- وطنية
- 2026/04/04 12:27
مبادرة تشريعية لحماية الحيوانات تعود إلى الواجهة

عادت مسألة حماية الحيوانات وتنظيم التعامل معها إلى صدارة النقاش العام في تونس، في وقت تزايد فيه الجدل بشأن ظاهرة الكلاب السائبة والمخاوف الصحية المرتبطة بداء الكلب، وكذلك تعدد الاعتداءات على الحيوانات في عديد المناطق بالبلاد.
ويعود هذا الجدل إلى الواجهة، إثر وعد رئاسة البرلمان لوفد من جمعيّة الرحمة للرفق بالحيوان بسوسة، خلال فيفري 2026، بالتسريع في مناقشة مشروع قانون يتعلق بحماية الحيوانات، قام بصياغته أساتذة جامعيون وقضاة وأطباء بياطرة، بعد أشهر من ضغط المجتمع المدني وخبراء الصحة والبياطرة، وسط انقسام مجتمعي حول أنجع السبل للتعامل مع ظاهرة الكلاب السائبة.
و"تهدف هذه المبادرة التشريعية، التي تتضمن 12 بابا و111 فصلًا، وتبناها أكثر من 51 نائبا، إلى حماية جميع الحيوانات الحيّة والرفق بها وتنظيم المنشآت، التّي تتعامل معها أو تستخدمها لغرض البحث أو التدريس أو الاختبار بما يضمن في الآن ذاته السلامة الجسدية للإنسان والحيوان وسلامة البيئة في إطار "الصحة الواحدة "، وفق ما صرحت به الاستاذة في القانون الخاصّ وعلوم الإجرام، بالمعهد العالي لإدارة الأعمال بصفاقس، هدى الطاهري.
وأضافت الجامعية، أن المقاربة المعتمدة في ذلك تقوم على منهج وقائي حمائي من جهة، ومنهج ردعي زجري من جهة ثانية، معتبرة أن "الاعتراف بحق الإنسان في الحياة يؤدي حتما إلى الإقرار بضرورة المحافظة على حياة بقيّة الكائنات الحيّة ومن بينها الحيوانات، إذ يرتبط الحيوان، الذي يشكّل ثروة طبيعيّة واقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها، بحياة الإنسان مباشرة.
وذكرت أن من بين التدابير الوقائية الحمائية التي تضمن سلامة الحيوانات، إلزام حاضنيها، بتأمين ظروف عيش طبيعية والقدرة على التزاوج والتواصل مع بيئته الطبيعية دون تعريضه للخطر بالإضافة إلى تأمين حاجياتها الأساسية وإلزام الهياكل العامّة والخاصّة بتوفير اللقاحات اللازمة لقاحاتها.
كما ينص مقترح مشروع القانون على فرض ترقيم الحيوانات الأليفة عبر زرع رقائق الكترونية تمكّن من تسجيل بياناتها وعلى اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بمقاومة الأمراض الحيوانية ومنع انتشارها وتوفير العلاج اللازم للحيوانات المريضة أو المصابة مع مسك سجل العلاجات المستخدمة ونتائجها.
ويقرّ المقترح كذلك باحداث مراكز لايواء الحيوانات الأليفة، أو البريّة، التّي تتولّى إنقاذها من الاعتداءات وتوفير الرعاية والعلاج اللازمين.
أمّا المنهج الردعي فيتجلّى في جملة من العقوبات الجزائيّة الرامية إلى ردع الاعتداءات على الحيوانات وسوء معاملتها تتراوح بين احكام سجنية وخطايا مالية.
ظاهرة الكلاب السائبة وراء تبني مشروع قانون حماية الحيوان
ونبهت ظاهرة الكلاب السائبة في تونس إلى النقص الحاصل في الاطار التشريعي في مجال حماية الحيوان وهو ما سرع في صياغة مشروع القانون المقترح وإحالته إلى مجلس النواب.
ووصف العضو المؤسس ورئيس جمعية حماية الحيوانات بصفاقس، محمد علي بن حمد، الظاهرة ب'"المعقدة"، حيث تمسّ في الوقت ذاته، من سلامة المواطن وصورة البلاد والجانب الإنساني في التعامل مع الحيوانات.
وقال "لا شك أن وجود الكلاب السائبة يمثل تحديا حقيقيا يجب التعامل معه بجدية، لأن الهدف الأوّل هو حماية الإنسان وضمان السلامة العامة لكن في المقابل، يبقى الحيوان كائنا حيّا، والإنسان مسؤول أخلاقيا وقانونيا، عن طريقة التعامل معه".
وأبدى بن حمد أسفه لاعتماد أغلب البلديات وسيلة القنص، للتعامل مع هذه الظاهرة، رغم أنّها أثبتت عدم جدواها بعد اعتمادها منذ السبعينات في تونس، بل أدت إلى تفاقم المشكل، مدينا "مشاهد إطلاق النار وترك جثث الحيوانات في الشوارع التي خلقت صدمة لدى المواطنين، خاصة الأطفال"، وتسيء كذلك إلى صورة تونس لدى العديد من المنظمات الأجنبية والمهتمين بالرفق بالحيوان".
واقترح الناشط في المجتمع المدني، "التعقيم والتلقيح وإرجاع الحيوان إلى محيطه"، كحل بديل لقتل الكلاب السائبة، مشيرا إلى أن هذه الطريقة تسمح بالتحكم في تكاثر الكلاب السائبة بشكل تدريجي وإنساني، كما تقلل من السلوك العدواني المرتبط بالتكاثر، وتساهم في الحد من انتشار داء الكلب وهي بالتالي المقاربة الوحيدة القادرة على حماية المواطنين، والحد من انتشار الأمراض، وتحسين صورة تونس كبلد يحترم الحياة والبيئة".
خبراء دوليون في تونس للحد من الظاهرة ومكافحة داء الكلب
في سنة 2023، قدمت مجموعة من الخبراء الدوليين، زارت عدة جهات في تونس، بما فيها صفاقس، مقترحات عملية للقضاء على داء الكلب والحد من ظاهرة الكلاب السائبة، اعتمادا على برنامج التعقيم والتلقيح، بعد ان تزايد عدد الاصوات، التي تنادي بضرورة معالجة ظاهرة الكلاب السائبة من جذورها عبر اعتماد القنص والتي تصفها ب"الخطر الحقيقي".
كما قامت بلدية صفاقس في السنة ذاتها بإنشاء مركز لتعقيم وتلقيح الكلاب السائبة، بكلفة تقارب 50 ألف دينار، إلا أنه بقي إلى اليوم غير مستغل بالشكل المطلوب. كما كان من المبرمج اطلاق مشروع نموذجي انطلاقا من صفاقس سنة 2024، مع إمكانية تعميم التجربة لاحقا على بقية مناطق البلاد، لكن المشروع تعطل لأسباب إدارية.
وفي تونس، لا يزال "داء الكلب عند الحيوان يوصف بالداء المتوطن رغم تحسن الوضع نسبيًا مقارنة بعام 2024، مع انخفاض معدل الإيجابية لدى الكلاب من 49،5 بالمائة في عام 2024 إلى 35،6 بالمائة في عام 2025 "، وفق ما أفادت به رئيسة قسم داء الكلب بمعهد باستور مريم حندوس.
فالكلاب السائبة المصابة بهذا الداء، لا تمثل سوى 24 بالمائة من مجموع الكلاب. وتتفاوت معدلات العدوى من ولاية إلى أخرى، فنجد في القصرين (63 حالة) ونابل (57 حالة)، فيما سجلت ولايات اخرى تراجعا خلال سنة 2025 أهمها قابس (حالة وحيدة) و قبلي (صفر حالة) هذا اضافة الى عدم تسجيل اي اصابة في كل من ولايتي توزر وتطاوين.
اما بالنسبة للاصابات بداء الكلب عند الانسان فقد تراجعت، وفق حندوس، من 10 حالات سنة 2024 الى حالتين فحسب سنة 2025.
و "يأتي ذلك تبعا لحملات التوعوية المنجزة من طرف المتدخلين في البرنامج الوطني لداء الكلب و تقيد المواطن بالاجراءات اللازمة عند التعرض لعض أو خدش أو لحس على جرح مفتوح من طرف حيوان من الثدييات". توصيات للتوقي من داء لا علاج له في الوقت الحالي
علميا، "لا يوجد إلى اليوم علاج لهذا الداء القاتل الذي يمس مباشرة الجهاز العصبي، وهو جهاز مليء بالالغاز التي عجز العلم الى الآن عن فك شفرتها"، وفق الأخصائية مريم حندوس التي توصي بالتوعية والوقاية كحلول في الوقت الحالي، عبر الغسل بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة ثم التوجه الى أقرب مركز صحي والالتزام باتمام روزنامة التلاقيح.
كما شددت على ضرورة التصرف السريع في البؤر وانخراط المواطن في تقديم الحيوانات للتلقيح السنوي والالتزام بالمسؤولية تجاههم و استعمال المقود والكمامة لاصطحاب الكلاب خارج المنزل، وعدم التخلص منها عند الاصابة.
كما تتمثل في الاتصال المباشر بالمصالح البيطرية القريبة في حالة الاشتباه بالاصابة بالمرض أو بمجرد تعرض الحيوان للعض أو الخدش أو اللحس من حيوان مشتبه باصابته".
ومن أعراض داء الكلب، أشارت حندوس إلى تغير السلوك والشلل والهيجان، محذرة من التسرع في طرد الحيوان او دفنه قبل اجراء التشخيص المخبري الكفيل وحده باثبات الاصابة او نفيها.
ومن جانبه، شدد رئيس نقابة الاطباء البياطرة، أحمد رجب، على الترابط الوثيق بين سلامة الصحة الحيوانية والانسانية والبيئية، مؤكدا على أهمية مقاربة الصحة الواحدة التي تربط سلامة صحة الحيوان والبيئة بسلامة وصحة الانسان.
وفسر رجب "البيئة الملوثة تكون مجالا لتكاثر الحشرات مما يستوجب استعمال المبيدات التي تترك رواسب على التربة والغذاء والماء والاعشاب التي تستهلكها الحيوانات وبالتالي تمر للانسان عبر المنتجات الغذائية من اصل حيواني كالحليب والزبدة والبيض.
وتتسبب هذه الرواسب في اضطرابات صحية، أساسا، في الغدة الصماء، والتي ينجر عنها ثلاثة امراض خطيرة، ويتعلّق الأمر بالسرطان والعقم والتوحد".
60 بالمائة من الامراض الجرثومية والطفيلية تنتقل من الحيوان إلى الانسان
وأشار إلى أنّ 60 بالمائة من الامراض الجرثومية والطفيلية مثل الكلب والحمى المالطية والكيس المائي واللشمانيا منقولة من الحيوان الى الانسان، حسب المنظمة العالمية للصحّة والمنظمة العالمية للصحة الحيوانية.
كما يسجل سنويا ظهور خمسة أمراض جرثومية وطفيلية جديدة من أصل حيواني ومن هنا تتأكد اهمية الوقاية لدى الحيوانات ومراقبتها حتى لا تتسبب في عدوى البشر.
وأضاف الخبير في الصحة الحيوانية ان 80 بالمائة من الامراض المصنفة "ارهابا بيولوجيا" على غرار الكورونا والسل، مصدرها حيواني.
وعزا رجب اسباب انتشار هذه الامراض الى تلوث البيئة عبر القاء بقايا الاغذية مما يجلب الحشرات والكلاب السائبة اضف اليها نقص المراقبة الصحية وتلوث المسالخ وعدم مطابقة اغلبها للمقاييس الدولية ومن اسباب انتشار الامراض في صفوف الحيوانات ايضا كثرة استعمال المضادات الحيوية او "الجائحة الصامتة" حسب المنظمة العالمية للصحة، والتي تتسبب سنويا في وفاة سبعمائة الف شخص عبر العالم، فالاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية للحيوان يؤدي الى افراز جراثيم مقاومة للادوية اضافة الى خطورة رواسب المضادات الحيوية على البيئة والتي تمر الى الانسان عندما يستهلك اللحوم اوالمنتجات الغذائية ذات المصدر الحيواني.
ومن الأسباب الأخرى أشار الى التغيرات المناخية فالامطار الغزيرة ينجم عنها تراكم المياه الراكدة والتي تمثل بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات والتي بدورها تنقل العدوى بين الحيوانات ومن الحيوان نحو الانسان.
الرجوع و"تهدف هذه المبادرة التشريعية، التي تتضمن 12 بابا و111 فصلًا، وتبناها أكثر من 51 نائبا، إلى حماية جميع الحيوانات الحيّة والرفق بها وتنظيم المنشآت، التّي تتعامل معها أو تستخدمها لغرض البحث أو التدريس أو الاختبار بما يضمن في الآن ذاته السلامة الجسدية للإنسان والحيوان وسلامة البيئة في إطار "الصحة الواحدة "، وفق ما صرحت به الاستاذة في القانون الخاصّ وعلوم الإجرام، بالمعهد العالي لإدارة الأعمال بصفاقس، هدى الطاهري.
وأضافت الجامعية، أن المقاربة المعتمدة في ذلك تقوم على منهج وقائي حمائي من جهة، ومنهج ردعي زجري من جهة ثانية، معتبرة أن "الاعتراف بحق الإنسان في الحياة يؤدي حتما إلى الإقرار بضرورة المحافظة على حياة بقيّة الكائنات الحيّة ومن بينها الحيوانات، إذ يرتبط الحيوان، الذي يشكّل ثروة طبيعيّة واقتصادية لا يمكن الاستغناء عنها، بحياة الإنسان مباشرة.
وذكرت أن من بين التدابير الوقائية الحمائية التي تضمن سلامة الحيوانات، إلزام حاضنيها، بتأمين ظروف عيش طبيعية والقدرة على التزاوج والتواصل مع بيئته الطبيعية دون تعريضه للخطر بالإضافة إلى تأمين حاجياتها الأساسية وإلزام الهياكل العامّة والخاصّة بتوفير اللقاحات اللازمة لقاحاتها.
كما ينص مقترح مشروع القانون على فرض ترقيم الحيوانات الأليفة عبر زرع رقائق الكترونية تمكّن من تسجيل بياناتها وعلى اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بمقاومة الأمراض الحيوانية ومنع انتشارها وتوفير العلاج اللازم للحيوانات المريضة أو المصابة مع مسك سجل العلاجات المستخدمة ونتائجها.
ويقرّ المقترح كذلك باحداث مراكز لايواء الحيوانات الأليفة، أو البريّة، التّي تتولّى إنقاذها من الاعتداءات وتوفير الرعاية والعلاج اللازمين.
أمّا المنهج الردعي فيتجلّى في جملة من العقوبات الجزائيّة الرامية إلى ردع الاعتداءات على الحيوانات وسوء معاملتها تتراوح بين احكام سجنية وخطايا مالية.
ظاهرة الكلاب السائبة وراء تبني مشروع قانون حماية الحيوان
ونبهت ظاهرة الكلاب السائبة في تونس إلى النقص الحاصل في الاطار التشريعي في مجال حماية الحيوان وهو ما سرع في صياغة مشروع القانون المقترح وإحالته إلى مجلس النواب.
ووصف العضو المؤسس ورئيس جمعية حماية الحيوانات بصفاقس، محمد علي بن حمد، الظاهرة ب'"المعقدة"، حيث تمسّ في الوقت ذاته، من سلامة المواطن وصورة البلاد والجانب الإنساني في التعامل مع الحيوانات.
وقال "لا شك أن وجود الكلاب السائبة يمثل تحديا حقيقيا يجب التعامل معه بجدية، لأن الهدف الأوّل هو حماية الإنسان وضمان السلامة العامة لكن في المقابل، يبقى الحيوان كائنا حيّا، والإنسان مسؤول أخلاقيا وقانونيا، عن طريقة التعامل معه".
وأبدى بن حمد أسفه لاعتماد أغلب البلديات وسيلة القنص، للتعامل مع هذه الظاهرة، رغم أنّها أثبتت عدم جدواها بعد اعتمادها منذ السبعينات في تونس، بل أدت إلى تفاقم المشكل، مدينا "مشاهد إطلاق النار وترك جثث الحيوانات في الشوارع التي خلقت صدمة لدى المواطنين، خاصة الأطفال"، وتسيء كذلك إلى صورة تونس لدى العديد من المنظمات الأجنبية والمهتمين بالرفق بالحيوان".
واقترح الناشط في المجتمع المدني، "التعقيم والتلقيح وإرجاع الحيوان إلى محيطه"، كحل بديل لقتل الكلاب السائبة، مشيرا إلى أن هذه الطريقة تسمح بالتحكم في تكاثر الكلاب السائبة بشكل تدريجي وإنساني، كما تقلل من السلوك العدواني المرتبط بالتكاثر، وتساهم في الحد من انتشار داء الكلب وهي بالتالي المقاربة الوحيدة القادرة على حماية المواطنين، والحد من انتشار الأمراض، وتحسين صورة تونس كبلد يحترم الحياة والبيئة".
خبراء دوليون في تونس للحد من الظاهرة ومكافحة داء الكلب
في سنة 2023، قدمت مجموعة من الخبراء الدوليين، زارت عدة جهات في تونس، بما فيها صفاقس، مقترحات عملية للقضاء على داء الكلب والحد من ظاهرة الكلاب السائبة، اعتمادا على برنامج التعقيم والتلقيح، بعد ان تزايد عدد الاصوات، التي تنادي بضرورة معالجة ظاهرة الكلاب السائبة من جذورها عبر اعتماد القنص والتي تصفها ب"الخطر الحقيقي".
كما قامت بلدية صفاقس في السنة ذاتها بإنشاء مركز لتعقيم وتلقيح الكلاب السائبة، بكلفة تقارب 50 ألف دينار، إلا أنه بقي إلى اليوم غير مستغل بالشكل المطلوب. كما كان من المبرمج اطلاق مشروع نموذجي انطلاقا من صفاقس سنة 2024، مع إمكانية تعميم التجربة لاحقا على بقية مناطق البلاد، لكن المشروع تعطل لأسباب إدارية.
وفي تونس، لا يزال "داء الكلب عند الحيوان يوصف بالداء المتوطن رغم تحسن الوضع نسبيًا مقارنة بعام 2024، مع انخفاض معدل الإيجابية لدى الكلاب من 49،5 بالمائة في عام 2024 إلى 35،6 بالمائة في عام 2025 "، وفق ما أفادت به رئيسة قسم داء الكلب بمعهد باستور مريم حندوس.
فالكلاب السائبة المصابة بهذا الداء، لا تمثل سوى 24 بالمائة من مجموع الكلاب. وتتفاوت معدلات العدوى من ولاية إلى أخرى، فنجد في القصرين (63 حالة) ونابل (57 حالة)، فيما سجلت ولايات اخرى تراجعا خلال سنة 2025 أهمها قابس (حالة وحيدة) و قبلي (صفر حالة) هذا اضافة الى عدم تسجيل اي اصابة في كل من ولايتي توزر وتطاوين.
اما بالنسبة للاصابات بداء الكلب عند الانسان فقد تراجعت، وفق حندوس، من 10 حالات سنة 2024 الى حالتين فحسب سنة 2025.
و "يأتي ذلك تبعا لحملات التوعوية المنجزة من طرف المتدخلين في البرنامج الوطني لداء الكلب و تقيد المواطن بالاجراءات اللازمة عند التعرض لعض أو خدش أو لحس على جرح مفتوح من طرف حيوان من الثدييات". توصيات للتوقي من داء لا علاج له في الوقت الحالي
علميا، "لا يوجد إلى اليوم علاج لهذا الداء القاتل الذي يمس مباشرة الجهاز العصبي، وهو جهاز مليء بالالغاز التي عجز العلم الى الآن عن فك شفرتها"، وفق الأخصائية مريم حندوس التي توصي بالتوعية والوقاية كحلول في الوقت الحالي، عبر الغسل بالماء والصابون لمدة 15 دقيقة ثم التوجه الى أقرب مركز صحي والالتزام باتمام روزنامة التلاقيح.
كما شددت على ضرورة التصرف السريع في البؤر وانخراط المواطن في تقديم الحيوانات للتلقيح السنوي والالتزام بالمسؤولية تجاههم و استعمال المقود والكمامة لاصطحاب الكلاب خارج المنزل، وعدم التخلص منها عند الاصابة.
كما تتمثل في الاتصال المباشر بالمصالح البيطرية القريبة في حالة الاشتباه بالاصابة بالمرض أو بمجرد تعرض الحيوان للعض أو الخدش أو اللحس من حيوان مشتبه باصابته".
ومن أعراض داء الكلب، أشارت حندوس إلى تغير السلوك والشلل والهيجان، محذرة من التسرع في طرد الحيوان او دفنه قبل اجراء التشخيص المخبري الكفيل وحده باثبات الاصابة او نفيها.
ومن جانبه، شدد رئيس نقابة الاطباء البياطرة، أحمد رجب، على الترابط الوثيق بين سلامة الصحة الحيوانية والانسانية والبيئية، مؤكدا على أهمية مقاربة الصحة الواحدة التي تربط سلامة صحة الحيوان والبيئة بسلامة وصحة الانسان.
وفسر رجب "البيئة الملوثة تكون مجالا لتكاثر الحشرات مما يستوجب استعمال المبيدات التي تترك رواسب على التربة والغذاء والماء والاعشاب التي تستهلكها الحيوانات وبالتالي تمر للانسان عبر المنتجات الغذائية من اصل حيواني كالحليب والزبدة والبيض.
وتتسبب هذه الرواسب في اضطرابات صحية، أساسا، في الغدة الصماء، والتي ينجر عنها ثلاثة امراض خطيرة، ويتعلّق الأمر بالسرطان والعقم والتوحد".
60 بالمائة من الامراض الجرثومية والطفيلية تنتقل من الحيوان إلى الانسان
وأشار إلى أنّ 60 بالمائة من الامراض الجرثومية والطفيلية مثل الكلب والحمى المالطية والكيس المائي واللشمانيا منقولة من الحيوان الى الانسان، حسب المنظمة العالمية للصحّة والمنظمة العالمية للصحة الحيوانية.
كما يسجل سنويا ظهور خمسة أمراض جرثومية وطفيلية جديدة من أصل حيواني ومن هنا تتأكد اهمية الوقاية لدى الحيوانات ومراقبتها حتى لا تتسبب في عدوى البشر.
وأضاف الخبير في الصحة الحيوانية ان 80 بالمائة من الامراض المصنفة "ارهابا بيولوجيا" على غرار الكورونا والسل، مصدرها حيواني.
وعزا رجب اسباب انتشار هذه الامراض الى تلوث البيئة عبر القاء بقايا الاغذية مما يجلب الحشرات والكلاب السائبة اضف اليها نقص المراقبة الصحية وتلوث المسالخ وعدم مطابقة اغلبها للمقاييس الدولية ومن اسباب انتشار الامراض في صفوف الحيوانات ايضا كثرة استعمال المضادات الحيوية او "الجائحة الصامتة" حسب المنظمة العالمية للصحة، والتي تتسبب سنويا في وفاة سبعمائة الف شخص عبر العالم، فالاستعمال العشوائي للمضادات الحيوية للحيوان يؤدي الى افراز جراثيم مقاومة للادوية اضافة الى خطورة رواسب المضادات الحيوية على البيئة والتي تمر الى الانسان عندما يستهلك اللحوم اوالمنتجات الغذائية ذات المصدر الحيواني.
ومن الأسباب الأخرى أشار الى التغيرات المناخية فالامطار الغزيرة ينجم عنها تراكم المياه الراكدة والتي تمثل بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات والتي بدورها تنقل العدوى بين الحيوانات ومن الحيوان نحو الانسان.


















