• أخبار
  • وطنية
  • 2026/01/30 11:03

بوزوادة: التمويل التشاركي آلية حديثة مكمّلة لآليات التمويل الكلاسيكية

 بوزوادة: التمويل التشاركي آلية حديثة مكمّلة لآليات التمويل الكلاسيكية
انتظمت اليوم الجمعة بالعاصمة، ورشة عمل حول التمويل التشاركي في خدمة النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة.
وقال المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، نافع البكاري، إنّ هذا الملتقى يهدف إلى بحث سبل استغلال الإطار التشريعي الحالي للتمويل التشاركي، إلى جانب قانون الشركات الأهلية، من أجل دفع مسار الانتقال الطاقي في تونس عبر إنجاز مشاريع عملية في الطاقات المتجددة وتحسين النجاعة الطاقية.
وأوضح البكاري أنّ الملتقى يمثّل فرصة لتشخيص الصعوبات الحالية، سواء على مستوى التمويل أو الإجراءات أو الإطار القانوني، وطرحها للنقاش بين مختلف المتدخلين، قصد الخروج بمقترحات عملية من شأنها تطوير هذا القطاع الواعد، الذي يمكن أن يشكّل دعامة أساسية لسياسة الدولة في مجال الانتقال الطاقي.
وأشار في السياق ذاته إلى أنّ دراسة أنجزتها الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة سنة 2025 أظهرت وجود إمكانيات كبيرة يتيحها التمويل التشاركي لتحقيق قفزة نوعية في المجال الطاقي، إلى جانب دوره في تحفيز المواطن العادي على الاستثمار في الانتقال الطاقي من داخل منزله، والمساهمة في المجهود الوطني.
آفاق جديدة أمام البلديات والجماعات المحلية
كما بيّن أنّ هذا التوجّه يفتح آفاقًا جديدة أمام البلديات والجماعات المحلية، عبر توفير آليات تمويل مبتكرة تساعدها على إنجاز مشاريع مربحة ومستدامة في مجال الطاقة.
وأضاف البكاري أنّ هذا الملتقى يندرج ضمن خريطة طريق وطنية تم إعدادها سابقًا، وتشمل وضع مخطط وطني، وبعث هيئة وطنية تُشرف على مشاريع التمويل التشاركي في المجال الطاقي، بمشاركة مختلف الهياكل المتدخلة، من بينها وكالات عمومية والبنك المركزي.
وكشف المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة عن انطلاق العمل الفعلي لتفعيل هذه الخريطة، مؤكدًا أنّها لن تتوقّف عند هذا الملتقى، بل ستتواصل خلال الفترة القادمة، بهدف إرساء منظومة تمويل تشاركي تكون متاحة للمواطنين، والجماعات المحلية، والمؤسسات العمومية والخاصة، إضافة إلى الشركات الأهلية.
وفي هذا الإطار، أشار إلى وجود أول شركة أهلية لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، مؤكدًا حرص الوكالة على مرافقتها وتأطيرها لتكون نموذجًا يُحتذى به، مع السعي إلى تعميم هذه التجربة على مختلف الجهات، بما يمكّن من تعزيز الإنتاج المحلي للكهرباء وتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الطاقية.
من جهته، أكد عمر بوزوادة، مدير وكالة النهوض بالصناعة والتجديد، أن التمويل التشاركي يُعدّ آلية حديثة ومكمّلة لآليات التمويل الكلاسيكية المعتمدة في تونس، مشيرًا إلى أنه يندرج ضمن التوجهات الوطنية الرامية إلى تسهيل نفاذ أصحاب المشاريع، خاصة الصغرى والمتوسطة، إلى مصادر التمويل.
وأوضح بوزوادة أن التمويل التشاركي يقوم أساسًا على رقمنة عملية التمويل، حيث يتم تمويل المشاريع من خلال مساهمة مجموعة من الأفراد عبر منصات رقمية مرخّص لها، دون الاعتماد على الضمانات الكلاسيكية المعروفة في التمويل البنكي.
وتتمثل الضمانات الأساسية في المشروع نفسه، إضافة إلى ما توفره المنصات من خبرة ومرافقة وتقييم لمدى جدوى المشاريع وقدرتها على النجاح.
وبيّن أن هذا النوع من التمويل يشمل عدة صيغ، من بينها الهبات، القروض، أو المساهمة في رأس المال، وهو موجه أساسًا للمشاريع التي لا تتجاوز كلفة تمويلها بين مليون ومليوني دينار، حسب طبيعة المشروع ونوع التمويل المعتمد.
كما أشار إلى أن هذه الآلية تمثل فرصة حقيقية للمشاريع في مراحلها الأولى، حيث يواجه أصحاب الأفكار عادة صعوبات كبيرة في الحصول على التمويل.
منصة وطنية جديدة للتمويل التشاركي
وأضاف أن المنصات التشاركية تلعب دورًا محوريًا في تعزيز منظومة تمويل المشاريع الصغرى، من خلال توفير آليات سهلة الولوج وبدائل مبتكرة، ما يساعد على تسريع انطلاق المشاريع وتحقيق مرحلة الإقلاع، قبل الانتقال لاحقًا إلى آليات التمويل الكلاسيكية الأخرى، في إطار تكامل بين مختلف صيغ التمويل.
وكشف بوزوادة عن تنظيم لقاء بحضور خبراء للتعريف بمنصة وطنية جديدة للتمويل التشاركي، تحصلت على الترخيص القانوني، وستنطلق قريبًا في نشاطها الفعلي.
وتهدف هذه المنصة إلى دعم المشاريع ذات الطابع التنموي، التقني والمجتمعي.
وأشار إلى أنه تم اختيار موضوع الانتقال الطاقي كمحور أساسي للنقاش، باعتباره استراتيجية وطنية انطلقت فيها تونس منذ سنوات، وتهدف إلى تمكين المؤسسات، خاصة الصناعية منها، من تحسين قدرتها التنافسية وضمان ديمومتها في الأسواق المحلية والعالمية.
وأكد أن اعتماد الطاقات المتجددة وتحسين مناهج الإنتاج الخضراء أصبح شرطًا أساسيًا للحفاظ على موقع المؤسسات وتعزيزه.
وشدّد بوزوادة على أن المؤسسات التونسية مطالبة اليوم بالانخراط في ثلاثة انتقالات كبرى: الانتقال الطاقي، الانتقال الإيكولوجي، والانتقال الرقمي، معتبرًا أن هذه التحولات لم تعد خيارًا بل ضرورة استراتيجية.
وأوضح أن المؤسسات الصناعية لا يمكنها المحافظة على قدرتها التنافسية أو اختراق أسواق جديدة دون تبني هذه المسارات، وهو ما تعمل الهياكل المعنية على دعمه ومرافقته.

نسرين علوش
مشاركة
الرجوع