• أخبار
  • وطنية
  • 2026/05/19 09:07

المحامي وليد العرفاوي: 'قانون الغشّ في الامتحانات يعود إلى سنة 1941.. ولا بُدّ من تطويره' (فيديو)

المحامي وليد العرفاوي: 'قانون الغشّ في الامتحانات يعود إلى سنة 1941.. ولا بُدّ من تطويره' (فيديو)
أفاد المحامي وليد العرفاوي، اليوم الثلاثاء، أن "المنظومة القضائية التونسية ما زالت تعتمد حتى اليوم على قانون قديم يعود إلى حقبة ما قبل الاستقلال لمكافحة الغش في الامتحانات"، مؤكّداً على "ضرورة تنقيح وتطوير هذا القانون ليُصبح مواكباً للعصر الحديث الذي يتميّز بالتحوّل الرقمي".

وأوضح العرفاوي، خلال استضافته في برنامج "صباح الورد"، على الجوهرة أف أم، أن "النص القانوني الأساسي المعتمد حاليًا هو أمر عليّ صادر في 17 أكتوبر 1941"، مشدّداً على أنه "غير واضح ويذكر مدارس فرنسية". وأضاف المحامي أنه "يركز فقط على جرم تسريب موضوع الامتحان أو التواطؤ في إخراجه، في حين أنه يعجز عن مجابهة 3 مسائل جوهرية، حيث لا ينص على تكنولوجيا الاتصال الحديثة، مثل السماعات، الهواتف الذكية، النظارات الكترونية، أو وسائل الغش الرقمية".

وقال العرفاوي إنّ "القانون القديم يعاقب على الفعل داخل قاعة الامتحان فقط، ولا يجرم التحضير المسبق أو الترتيب لعملية الغش قبل وقوعها"، مشيراً إلى أنه "لا يتطرق كذلك إلى استغلال السلطة من قبل الإطارات التربوية أو الإدارية (مدير، أستاذ، مراقب) الذين قد يتواطؤون في تسهيل الغش". وأشار العرفاوي إلى أن "المحاكم تضطر أحيانًا بسبب ضعف النص القديم (الذي تقتصر عقوباته على خطايا مالية أو سجن لا يتجاوز 6 أشهر باعتباره "جنحة")، إلى اعتماد الفصل 131 من المجلة الجزائية المتعلق بتكوين "وفاق أو عصابة" لتشديد العقاب وتحويل القضية إلى "جناية"، خاصة إذا ثبت وجود تنسيق وتواطؤ خارجي عبر الهاتف".

وأكد أن "العديد من المحامين يتمسكون بمبدأ شرعية العقوبة (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص سابق الوضع)، مما يدفع ببعض المحاكم إلى الحكم بعدم سماع الدعوى في قضايا الغش بالوسائل الحديثة لغياب نص قانوني دقيق وصريح يجرمها". وفيما يتعلق بالإجراءات الميدانية، أوضح العرفاوي أن "رئيس مركز الامتحان لا يملك سلطة إحالة التلميذ مباشرة إلى النيابة العمومية، فالعملية تبدأ بتقرير إداري من لجنة الامتحان يُرفع إلى سلطة الإشراف (وزارة التربية)، والتي تملك السلطة التقديرية للنظر في الملف؛ فإما أن تكتفي بالعقوبات التأديبية الإدارية، أو تحيل الملف إلى القضاء إذا رأت أن الفعل يشكل جريمة جزائية متكاملة الأركان".

وفي ختام تصريحه، أعرب العرفاوي عن تفاؤله بمشروع القانون الجديد المعروض على مجلس نواب الشعب لتنقيح المنظومة القانونية لمكافحة الغش، مبرزاً أن "المشروع الجديد يسير في الاتجاه الصحيح لأنه يقر عقوبات تصاعدية قد تصل إلى 5 سنوات سجنًا، ويجرم بوضوح استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة لضمان تكافؤ الفرص وقيمة الشهادة العلمية، كما يشدد العقاب على كل موظف عمومي يستغل صفته لتسهيل الغش (سواء بالقيام بفعل أو بالترك والتقصير في المراقبة)".
وعن موعد تطبيقه، رجح المحامي أن "القانون الجديد، في حال المصادقة عليه قريباً، قد لا يشمل دورة البكالوريا الحالية (هذه السنة) نظراً لمبدأ عدم رجعية القوانين، بل سيكون نافذاً بدءاً من السنة الدراسية المقبلة".

مشاركة
الرجوع