• أخبار
  • وطنية
  • 2026/01/08 10:52

الوزير: النقص في الاستثمار العمومي خطر كبير على النمو الاقتصادي

الوزير: النقص في الاستثمار العمومي خطر كبير على النمو الاقتصادي
أكد الكاتب العام للغرفة التونسية الفرنسية للتجارة والصناعة، محمد الوزير، أن التحدي الحقيقي الذي تواجهه تونس اليوم لا يقتصر على التحكم في التوازنات المالية، بل يتجاوز ذلك إلى قدرة الدولة على استعادة نسق استثماري قادر على دفع النمو وتحقيق العدالة الجبائية، خاصة في أفق قانون المالية لسنة 2026.
وأوضح الوزير خلال لقاء نظّمته، اليوم الخميس، غرفة التجارة والصناعة التونسية الفرنسية حول قانون المالية 2026، أن سنة 2025 شهدت جملة من التعديلات والتفاعلات المالية التي ركزت أساسًا على ترشيد الاستهلاك وضبط النفقات العمومية، وهي سياسة ضرورية في حد ذاتها، لكنها لا يمكن أن تكون حلًا دائمًا إذا لم تُرفق بإستراتيجية واضحة لدعم الاستثمار.
وأضاف أن النقص الحاصل في الاستثمار العمومي يمثل الخطر الأكبر على النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن نسبة النمو المقدّرة في حدود 2.4% تُعد مؤشرًا إيجابيًا نسبيًا، لكنها تبقى دون إمكانيات تونس الحقيقية، خاصة عند مقارنتها بدول الجوار مثل الجزائر والمغرب، أو حتى دول أخرى تمكنت من تحقيق نسب نمو أعلى في سياقات اقتصادية صعبة.
واعتبر أن الكفاءات البشرية التي تزخر بها تونس تفرض طموحًا أكبر، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون إصلاحات هيكلية عميقة.
وسلّط محمد الوزير الضوء على تركيبة ميزانية الدولة، مبرزًا أن الجزء الأكبر من النفقات يذهب إلى كتلة الأجور (نحو 25 مليار دينار) والمصاريف الاجتماعية (حوالي 20 مليار دينار)، وهي نفقات مشروعة تعكس خيارات اجتماعية للدولة، إلا أنها تترك هامشًا ضعيفًا جدًا للاستثمار الذي يتراوح بين 5 و 6 مليارات دينار، في حين أن الحاجيات الفعلية للاقتصاد التونسي تتطلب استثمارات لا تقل عن 12 إلى 15 مليار دينار.
وللمقارنة، ذكّر الوزير بأن حجم الاستثمار في سنة 2010 كان في حدود 4.6 مليار دينار، ما يعني أن التطور المسجل إلى اليوم يبقى محدودًا ولا يتناسب مع حاجيات الاقتصاد ولا مع تطور عدد السكان والطلب الاجتماعي.
وفي حديثه عن المؤسسات العمومية، شدد الوزير على أن الحل لا يكمن في تقليص عدد الأعوان بقدر ما يكمن في الاستثمار وتحسين الحوكمة.
وضرب مثالًا بشركة الخطوط التونسية التي لا يمكن، حسب رأيه، أن تكون شركة رابحة بعدد محدود من الطائرات مقارنة بعدد العاملين، معتبرًا أن الإشكال الحقيقي هو غياب رؤية استثمارية واضحة قادرة على إعادة التوازن بين حجم النشاط والموارد البشرية.
منظومة الجباية من أكبر الإشكاليات المطروحة
وتوقف محمد الوزير مطولًا عند منظومة الجباية، معتبرًا أنها من أكبر الإشكاليات المطروحة اليوم، فرغم أن الضغط الجبائي في تونس يتجاوز 34% من الناتج المحلي الخام، وهو مستوى مرتفع مقارنة بالدول الإفريقية وحتى ببعض الدول المتقدمة، فإن العبء الجبائي يظل غير عادل لأنه محمول على شريحة محدودة من المواطنين والمؤسسات.
وبيّن أن الاقتصاد الموازي يمثل حوالي 40% من الاقتصاد التونسي، وهو ما يحرم الدولة من موارد هامة ويضرب مبدأ العدالة الجبائية.
وأكد أن الترفيع المتواصل في الضرائب دون توسيع القاعدة الجبائية يؤدي حتمًا إلى مزيد من التهرب الضريبي واتساع القطاع غير المنظم.
و أكد الوزير على أن إدماج الاقتصاد الموازي لا يمكن أن يتم بالقوة الجبائية فقط، بل عبر خلق فرص استثمار حقيقية في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الطاقات المتجددة، التكنولوجيا الرقمية، مراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي.
واعتبر أن تونس تمتلك مقومات طبيعية وبشرية مهمة، من الشمس والرياح إلى الكفاءات في مجالات الهندسة والتكنولوجيا، ما يؤهلها للتموقع في قطاعات صناعية وخدمية متقدمة كصناعة السيارات والطيران.
و اشار إلى  أن قانون المالية لسنة 2026 يجب أن يكون قانونًا للإصلاح والاستثمار، لا مجرد قانون لتسيير العجز، إذا ما أرادت تونس استعادة ديناميكية نمو حقيقية ومستدامة.


نسرين علوش
مشاركة
الرجوع