• أخبار
  • وطنية
  • 2026/03/12 11:08

اليحياوي: 'قوانيننا الأسرية رائدة.. لكن السلوكيات السلبية مازالت قائمة'

اليحياوي: 'قوانيننا الأسرية رائدة.. لكن السلوكيات السلبية مازالت قائمة'
أكدت كاهية مدير بإدارة شؤون المرأة، سماح اليحياوي، على أهمية تعزيز الروابط الأسرية في المجتمع التونسي، مشددة على أن تماسك الأسرة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التوازن المجتمعي وضمان الأمن والسلم داخل المجتمع.
وأضافت على هامش ندوة حول "الروابط الأسرية في الإسلام" تحت إشراف وزارة المرأة والأسرة، أن تونس تمتلك اليوم ترسانة قانونية متقدمة وتُعد رائدة في سن العديد من القوانين التي تهدف إلى مناهضة العنف والتصدي لمختلف السلوكات المحفوفة بالمخاطر، ورغم هذه الجهود التشريعية، لا تزال بعض الممارسات والسلوكيات السلبية قائمة، وهو ما يستدعي العمل على مقاربات موازية تعزز الوعي المجتمعي وتعيد الاعتبار للقيم التي يقوم عليها البناء الأسري السليم.
وبيّنت اليحياوي أن نشر قيم التسامح والمودة والرحمة والتضامن داخل الأسرة يمثل أحد أهم السبل للحد من مظاهر العنف والتفكك الاجتماعي، مؤكدة أن هذه القيم تساهم في خلق بيئة أسرية مستقرة قادرة على حماية أفرادها ودعمهم.
تحقيق التوازن داخل الأسرة ينعكس بشكل مباشر على التوازن المجتمعي
وأشارت إلى أن مختلف القطاعات في الدولة تعمل في هذا الاتجاه، وعلى رأسها قطاع الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، الذي يضطلع بدور محوري في توطيد العلاقات داخل الأسرة وتعزيز التماسك الأسري، من خلال برامج تستهدف دعم المرأة والطفل وتمكينهما، سواء على المستوى الفردي أو ضمن إطار الأسرة كوحدة متكاملة.
كما أوضحت أن تحقيق التوازن داخل الأسرة ينعكس بشكل مباشر على التوازن المجتمعي، حيث تسهم الأسرة المتماسكة في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وأمنًا.
وفي هذا السياق، تعمل الوزارة على تنفيذ عدة برامج ومبادرات تشمل الإدماج الاقتصادي والإدماج الاجتماعي، إضافة إلى برامج الوقاية والحماية التي تهدف إلى دعم الأسرة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.
وأكدت اليحياوي أن تعزيز الروابط الأسرية يظل من الأولويات الأساسية في السياسات العمومية، مشيرة إلى أن الاستراتيجية التي تعمل عليها الوزارة تسعى إلى دعم الأسرة التونسية وتمكينها من القيام بدورها في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وترسيخ قيم التضامن والتكافل داخل المجتمع.
كما شددت على أن تماسك الأسرة ليس فقط مسؤولية المؤسسات الرسمية، بل هو مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين في المجتمع من أجل بناء بيئة أسرية سليمة تضمن مستقبلًا أفضل للأجيال القادمة.
من جهته، أكد الدكتور الصحبي بن منصور، الأستاذ بجامعة الزيتونة، أن إدراك أهمية الأسرة في العالم الإسلامي يقتضي مقارنتها بما آلت إليه أوضاع الأسرة في عدد من المجتمعات الغربية المتقدمة، وخاصة في الولايات المتحدة وأوروبا.
وأشار بن منصور إلى أن الأسرة في الغرب شهدت خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة، تمثلت في تراجع نموذج الأسرة التقليدية التي تقوم على العلاقة الطبيعية بين الرجل والمرأة، وظهور أنماط أخرى مثل الأسرة ذات الوالد الواحد أو المساكنة دون زواج.
ويرى أن هذه التحولات أدت إلى نوع من إضعاف البنية الأسرية التقليدية التي كانت تشكل أساس الاستقرار الاجتماعي. في المقابل، تتميز الأسرة المسلمة ببنية متماسكة تقوم على ترابط الأجيال، حيث تشمل الأصول والفروع من الأجداد والآباء إلى الأبناء والأحفاد.
وهذه البنية الأسرية لا تقوم فقط على روابط الدم، بل تستند إلى منظومة من القواعد والأحكام التي نظمها الإسلام من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، بما يعزز الرابطة الزوجية ويقوي العلاقة بين الآباء والأبناء.
ويؤكد بن منصور أن الأسرة المسلمة تمثل فضاءً أساسياً لنقل القيم والأخلاق بين الأجيال، فالقيم هي المعتقدات الفردية المرتبطة بالخير، أما الأخلاق فهي المبادئ العملية والقواعد المثلى التي تنظم السلوك الفردي والجماعي.
ومن داخل الأسرة يتم ترسيخ هذه القيم التي تنعكس بدورها على تماسك المجتمع العربي والإسلامي.
ضرورة إعادة الاعتبار للأسرة
كما شدد على أهمية تسليط الضوء على دور الأسرة خاصة خلال شهر رمضان، لما يمثله هذا الشهر من فرصة لتعزيز روابط التضامن والتراحم داخل العائلة، سواء داخل الأسرة النووية المصغرة أو الأسرة الممتدة التي تشمل صلة الرحم ورعاية ذوي القربى والاهتمام بالأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والضعفاء.
ويضيف بن منصور أن الإسلام جاء بمنظومة من القيم التي ترسخ العلاقات الأسرية القائمة على المودة والرحمة والاحترام المتبادل، غير أن هذه القيم تواجه اليوم تحديات كبيرة في ظل العولمة، فالعالم المعاصر يشهد تحولات عميقة جعلت الإنسان في كثير من الأحيان يُختزل في بعده المادي والاستهلاكي، مما أدى إلى تراجع البعد الروحي والأخلاقي في حياة الأفراد.
كما أشار إلى أن مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأصلية، وفي مقدمتها الأسرة ثم المدرسة والمعاهد والجامعات والإعلام العمومي، أصبحت تواجه منافسة قوية من مؤسسات ومنابر أخرى، خاصة بعض القنوات الفضائية الأجنبية التي تروّج لقيم مغايرة قد تتعارض مع القيم الثقافية والإسلامية للمجتمعات العربية. وأكد بن منصور على ضرورة إعادة الاعتبار للأسرة باعتبارها الحصن الأول لحماية القيم والهوية الثقافية، وذلك عبر تعزيز دورها التربوي والاجتماعي، والعمل على دعم المؤسسات التربوية والإعلامية التي تساهم في ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية داخل المجتمع.


نسرين علوش
مشاركة
الرجوع