• أخبار
  • ثقافة
  • 2026/07/12 12:35

ستون عاما من الفن : "بالهاربات "ينطلق مهرجان الحمامات الدولي في دورته 60 تحت شعار "ذاكرة تعيش"

ستون عاما من الفن :

أُعطيت مساء أمس شارة  انطلاق فعاليات الدورة الستين لمهرجان الحمامات الدولي تحت شعار  "ذاكرة تعيش"، وجاءت سهرة الافتتاح لتؤكد وفاء المهرجان لخياراته الفنية  من خلال عرض مسرحية "الهاربات"، وهو عمل من انتاج مشترك بين المسرح الوطني التونسي وشركة الأسطورة للإنتاج و بدعم من وزارة الشؤون الثقافية.



وقد لقي العمل  احتفاء كبيرا  من الجمهور ، عمل نال  جوائز  عدة ،  في مهرجان المسرح العربي (2026) وأيام قرطاج المسرحية (2025) و المهرجان الوطني للمسرح التونسي (2025) .

جمع العرض على الركح ثلّة من المسرحيين  على غرار الفنانة فاطمة بن سعيدان ومنيرة الزكراوي ولبنى نعمان وأميمة البحري و صابرين عمر ومحمد بوزيد الذين جسدوا ست شخصيات تقمصت ادوارا وعبرت عن معاناة فئة اجتماعية  مضطهدة .

واستمدت مسرحية "الهاربات" شخصياتها مباشرة من تفاصيل الواقع الاجتماعي التونسي، حيث التقت على الركح نماذج إنسانية مختلفة ومثقلة بالهموم ؛ عاملة نظافة مسنة تواجه قسوة العمر والعمل، استاذة نائبة تعيش حالة من الهشاشة المهنية المستمرة ،خريجة حقوق عاجزة عن تحقيق حلمها في ممارسة مهنة المحاماة، عاملة خياطة تصارع الاستغلال اليومي ، امرأة تقتات من تجمع  قوارير بلاستيكية وشاب يلاحقه القضاء بسبب قضايا النفقة.

​وعلى الرغم من اختلاف خلفيات هذه الشخصيات، فإنها تشترك جميعا في إحساس مرير بـالتهميش وفقدان الاستقرار، لتصبح حكاياتهم الفردية مرآة عاكسة لواقع اجتماعي أشمل يلامس قضايا الفقر، والهشاشة، وتفكك العلاقات الإنسانية كما مرر العرض، بلغة رمزية ايحائية ، إشارات واضحة إلى التحولات العميقة التي شهدها المجتمع التونسي في السنوات التي تلت  الثورة.

​وفي تصريح خاص للجوهرة اف ام ، أعربت مخرجة العمل، وفاء الطبوبي، عن سعادتها وفخرها باختيار مسرحيتها لافتتاح هذه الدورة الاستثنائية، مشيرة إلى أن هذا العمل تطلب الكثير من الجهد والتعب ​وأوضحت رؤيتها الفلسفية للعرض قائلة:

​"إن 'العلبة' التي تدور داخلها الأحداث ليست سوى 'علبة نفسية' يحملها كل إنسان في داخله، بما تختزنه من مخاوف وأسئلة وقلق تجاه المستقبل مضيفة ان  المسرحية لا تتناول الواقع التونسي فحسب، بل تنطلق من أسئلة إنسانية أوسع في عالم يشهد تصاعد العنف وتآكل القيم وتزايد شعور الإنسان بالغربة والاستنزاف الدائم."

​وعن رمزية المسرح المفتوح بالحمامات، أشارت المخرجة إلى أن النسائم التي هبت على الفضاء انسجمت بشكل ساحر مع الحالة النفسية للشخصيات، رغم ما فرضته من تحديات طبيعية على أداء الممثلين وأكدت أن المسرحية تميزت بالتفاؤل رغم القتامة والظلمة التي انعكست في الركح حيث  يظل الامل  المحرك الأساسي للحياة.

وختمت الطبوبي بتأكيدها أن النهاية لا تمثل خاتمة مغلقة بل تنقل المسؤولية إلى الجمهور: "الشخصيات تقف في النهاية وهي 'تنتظر المتفرج'، والضوء المنبعث خارج الركح يرمز إلى انتقال المسرحية من الخشبة إلى الحياة، ليبقى السؤال مفتوحا في أذهان الجميع: " كيف يمكن أن يكون الغد أفضل؟".

​من جانبهم  اكد عدد من  المسرحيين عن  سعادتهم بالمشاركة في هذا العمل المسرحي وعبرت الفنانة لبنى نعمان، إحدى بطلات العرض، أن تقديم "الهاربات" في فضاء الحمامات يمنحه بعدا جماليا فريدا يختلف تماما عن القاعات المغلقة واضافت : "مسرح الحمامات يكسر قواعد الفرجة الكلاسيكية فالعرض هنا يدخل في تناغم حيوي مع فضاء عظيم يمتص جمالية البحر، الأشجار، ونسمات الهواء".

​وحول فلسفة "الهروب"، أوضحت  أن الشخصية التي تؤديها محملة بالأمل: "نحن نهرب من ضغوط الحياة اليومية، الرداءة، والعنف، لنلتجئ إلى الحلم، الحب، والفكر واشارت ان العرض الذي امتد لتسعين دقيقة طرح  أسئلة وجودية عميقة، أكّد من خلالها أنه لا خيار أمامنا سوى التغيير بصفة تشاركية وجماعيا"

​اما على الصعيد الموسيقي وعن مسيرتها الفنية، عبرت لبنى نعمان عن سعادتها بالنجاح الكبير لأغنيتها الأخيرة "يا وليدي" (جينيريك مسلسل الخطيفة)، مؤكدة أنها تستعد لطرح أغنية عاطفية جديدة بعنوان "كوني هدية" أواخر هذا الصيف، لتنضاف إلى رصيد أغانيها الناجحة مثل "توبة"، "ما زلت خضراء"، و"الفولارة".


                                                                                            روضة العلاقي




مشاركة
الرجوع