- أخبار
- وطنية
- 2026/05/15 13:49
موسم واعد للحبوب

أكد كاهية مدير الحبوب، محمد علي بن رمضان، أن الموسم الفلاحي الحالي يُعد من أفضل المواسم خلال السنوات الأخيرة، بفضل الظروف المناخية الملائمة التي رافقت مختلف مراحل زراعة الحبوب، مشيرًا إلى أن المؤشرات الأولية توحي بإمكانية تحقيق إنتاج يفوق نتائج الموسم الماضي.
وأوضح بن رمضان، خلال ندوة صحفية حول الزراعات الكبرى "البرنامج الوطني للتحسين الوراثي في الزراعات الكبرى من الاستنباط الى الاستغلال والتثمين وتدعيم السيادة الغذائية في ظل التغيرات المناخية"، أن نسبة استعمال البذور الممتازة في تونس بلغت هذا الموسم 30 بالمائة من إجمالي البذور المسوقة، بعد أن كانت في حدود 15 بالمائة فقط خلال السنوات السابقة، وهو ما اعتبره “تطورًا مهمًا يعكس نجاح برامج البحث العلمي والتجارب المنجزة في مجال استنباط الأصناف المحلية”.
وبيّن أن هذه البذور مسجلة رسميًا ضمن السجل الوطني للأصناف النباتية، وتتميز بقدرتها على التأقلم مع التغيرات المناخية وتحقيق مردودية أفضل للفلاحين، مضيفًا أن الهدف المستقبلي يتمثل في بلوغ نسبة 40 بالمائة، وهي النسبة المعتمدة في عدد من الدول المتقدمة في قطاع إنتاج الحبوب.
وأشار المسؤول إلى أن 80 بالمائة من البذور المسوّقة في تونس هي بذور تونسية تم استنباطها محليًا في إطار برامج البحث الزراعي الوطني، فيما تمثل النسبة المتبقية أصنافًا موردة تم إدخالها بهدف تحسين الإنتاجية وتطوير الأصناف المتوفرة.
وأكد أن جميع البذور المستعملة في زراعة الحبوب يتم إنتاجها داخل تونس من قبل فلاحين ومؤسسات تونسية مختصة، في إطار منظومة إنتاج متكاملة تشمل البحث العلمي والتكثير والتوزيع.
توقعات بتحقيق نتائج أفضل من الموسم الماضي
وفي ما يتعلق بالإنتاج المنتظر، أوضح بن رمضان أن الوزارة تتوقع تحقيق نتائج أفضل من الموسم الماضي الذي سجل حوالي 20 مليون قنطار، دون الكشف عن أرقام نهائية في انتظار تقدم موسم الحصاد.
كما كشف أن الاستعدادات لموسم الحصاد والتجميع انطلقت منذ شهر مارس الماضي بهدف ضمان أفضل ظروف التخزين والتجميع، لافتًا إلى أن تونس نجحت خلال أحد المواسم الجيدة في تجميع أكثر من 12 مليون قنطار، وهو رقم وصفه بالمهم على المستوى الوطني.
وأضاف أن الدولة تعمل حاليًا على تنفيذ برنامج متكامل للترفيع في طاقة خزن الحبوب، بهدف رفع المخزون الاحتياطي الوطني من شهرين إلى أربعة أشهر، بما يعزز الأمن الغذائي ويضمن استقرار التزود بالحبوب.
وختم بن رمضان بالتأكيد على أن الإقبال المتزايد للفلاحين على البذور الممتازة يعكس وعيًا متناميًا بأهمية الجودة والمردودية الاقتصادية، مشددًا على مواصلة العمل لتطوير منظومة البذور وتحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في مادة القمح الصلب.
استنباط أصناف جديدة من الحبوب
من جهته، أكد مدير عام المعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس، المنذر بن سالم، أنّ البحث العلمي يمثل “القاطرة الأساسية” لتطوير القطاع الفلاحي ودعم الأمن الغذائي، خاصة في ظل التغيرات المناخية والتحديات المتزايدة التي تواجه منظومات الإنتاج الزراعي في تونس.
وأوضح بن سالم، حول استراتيجية المعهد في دعم قطاع البذور والحبوب، أنّ دور المعهد يتمثل أساسًا في استنباط أصناف جديدة من الحبوب والزراعات الكبرى، تشمل القمح الصلب والقمح اللين والشعير، إلى جانب البقوليات الغذائية والزراعات الصناعية، بما يضمن تأقلمها مع المناخ التونسي والظروف البيئية المتغيرة.
وأشار إلى أنّ برامج البحث الحالية تركز على تطوير أصناف قادرة على مقاومة الإجهاد المائي وارتفاع درجات الحرارة والملوحة، مع المحافظة في الآن ذاته على التوازن بين المردودية الكمية والجودة النوعية للإنتاج.
وأضاف أنّ هذه الجهود تندرج ضمن رؤية طويلة المدى تأخذ بعين الاعتبار السيناريوهات المناخية المتوقعة إلى حدود سنة 2050 وما بعدها.
وبيّن أنّ المعهد الوطني للبحوث الزراعية، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى سنة 1913، يملك تجربة عريقة في مجال بحوث الحبوب، حيث انطلقت أعمال البحث والاستنباط منذ أواخر القرن التاسع عشر، مؤكّدًا أنّ برامج التطوير “متواصلة ولن تتوقف” باعتبار تغيّر التحديات والأهداف باستمرار.
وشدّد بن سالم على أنّ استنباط الأصناف الجديدة لا يكفي وحده، بل يجب تثمين نتائج البحث العلمي وضمان وصولها إلى الفلاحين عبر منظومة إنتاج وإكثار البذور.
وفي هذا السياق، أشار إلى وجود تعاون بين المعهد وأربع شركات كبرى مختصة في إكثار البذور، منها مؤسسات عمومية وأخرى خاصة، تتولى إكثار الأصناف الجديدة بالشراكة مع فلاحين رواد يتم تأطيرهم ومرافقتهم تقنيًا.
وأضاف أنّ نجاح البذور الممتازة مرتبط أيضًا بحسن استغلالها ميدانيًا، موضحًا أنّ بعض الأصناف تملك قدرة إنتاجية مرتفعة قد تصل إلى 80 أو 90 قنطارًا للهكتار، غير أنّ ضعف المرافقة الفنية أو سوء الاستغلال قد يخفض الإنتاج إلى مستويات متدنية.
وفي ما يتعلق بالبذور المحلية والأصناف التقليدية، نفى بن سالم اختفاءها، مؤكدًا أنّها ما تزال محفوظة ضمن بنوك الجينات وتُستعمل في برامج التحسين الوراثي لاستخراج صفات جديدة تتعلق بالقدرة على تحمل الجفاف والحرارة وتحسين الجودة والإنتاجية.
كما أوضح أنّ هذه الأصناف التقليدية ما تزال حاضرة لدى عدد من الفلاحين، خاصة ضمن المستغلات العائلية الصغيرة، حيث تساهم في تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي وتثمين المنتجات المحلية ذات القيمة المضافة، إضافة إلى دعم مشاريع التمكين الاقتصادي والتنمية الريفية.
وختم بن سالم بالتأكيد على أنّ تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحبوب يظل هدفًا استراتيجيًا لتونس، مشيرًا إلى أنّ تطوير البذور وتحسين الأصناف الزراعية يمثلان أحد أهم المفاتيح لمواجهة التغيرات المناخية وضمان الأمن الغذائي خلال السنوات المقبلة.
نسرين علوش
الرجوع وبيّن أن هذه البذور مسجلة رسميًا ضمن السجل الوطني للأصناف النباتية، وتتميز بقدرتها على التأقلم مع التغيرات المناخية وتحقيق مردودية أفضل للفلاحين، مضيفًا أن الهدف المستقبلي يتمثل في بلوغ نسبة 40 بالمائة، وهي النسبة المعتمدة في عدد من الدول المتقدمة في قطاع إنتاج الحبوب.
وأشار المسؤول إلى أن 80 بالمائة من البذور المسوّقة في تونس هي بذور تونسية تم استنباطها محليًا في إطار برامج البحث الزراعي الوطني، فيما تمثل النسبة المتبقية أصنافًا موردة تم إدخالها بهدف تحسين الإنتاجية وتطوير الأصناف المتوفرة.
وأكد أن جميع البذور المستعملة في زراعة الحبوب يتم إنتاجها داخل تونس من قبل فلاحين ومؤسسات تونسية مختصة، في إطار منظومة إنتاج متكاملة تشمل البحث العلمي والتكثير والتوزيع.
توقعات بتحقيق نتائج أفضل من الموسم الماضي
وفي ما يتعلق بالإنتاج المنتظر، أوضح بن رمضان أن الوزارة تتوقع تحقيق نتائج أفضل من الموسم الماضي الذي سجل حوالي 20 مليون قنطار، دون الكشف عن أرقام نهائية في انتظار تقدم موسم الحصاد.
كما كشف أن الاستعدادات لموسم الحصاد والتجميع انطلقت منذ شهر مارس الماضي بهدف ضمان أفضل ظروف التخزين والتجميع، لافتًا إلى أن تونس نجحت خلال أحد المواسم الجيدة في تجميع أكثر من 12 مليون قنطار، وهو رقم وصفه بالمهم على المستوى الوطني.
وأضاف أن الدولة تعمل حاليًا على تنفيذ برنامج متكامل للترفيع في طاقة خزن الحبوب، بهدف رفع المخزون الاحتياطي الوطني من شهرين إلى أربعة أشهر، بما يعزز الأمن الغذائي ويضمن استقرار التزود بالحبوب.
وختم بن رمضان بالتأكيد على أن الإقبال المتزايد للفلاحين على البذور الممتازة يعكس وعيًا متناميًا بأهمية الجودة والمردودية الاقتصادية، مشددًا على مواصلة العمل لتطوير منظومة البذور وتحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في مادة القمح الصلب.
استنباط أصناف جديدة من الحبوب
من جهته، أكد مدير عام المعهد الوطني للبحوث الزراعية بتونس، المنذر بن سالم، أنّ البحث العلمي يمثل “القاطرة الأساسية” لتطوير القطاع الفلاحي ودعم الأمن الغذائي، خاصة في ظل التغيرات المناخية والتحديات المتزايدة التي تواجه منظومات الإنتاج الزراعي في تونس.
وأوضح بن سالم، حول استراتيجية المعهد في دعم قطاع البذور والحبوب، أنّ دور المعهد يتمثل أساسًا في استنباط أصناف جديدة من الحبوب والزراعات الكبرى، تشمل القمح الصلب والقمح اللين والشعير، إلى جانب البقوليات الغذائية والزراعات الصناعية، بما يضمن تأقلمها مع المناخ التونسي والظروف البيئية المتغيرة.
وأشار إلى أنّ برامج البحث الحالية تركز على تطوير أصناف قادرة على مقاومة الإجهاد المائي وارتفاع درجات الحرارة والملوحة، مع المحافظة في الآن ذاته على التوازن بين المردودية الكمية والجودة النوعية للإنتاج.
وأضاف أنّ هذه الجهود تندرج ضمن رؤية طويلة المدى تأخذ بعين الاعتبار السيناريوهات المناخية المتوقعة إلى حدود سنة 2050 وما بعدها.
وبيّن أنّ المعهد الوطني للبحوث الزراعية، الذي يعود تاريخ إنشائه إلى سنة 1913، يملك تجربة عريقة في مجال بحوث الحبوب، حيث انطلقت أعمال البحث والاستنباط منذ أواخر القرن التاسع عشر، مؤكّدًا أنّ برامج التطوير “متواصلة ولن تتوقف” باعتبار تغيّر التحديات والأهداف باستمرار.
وشدّد بن سالم على أنّ استنباط الأصناف الجديدة لا يكفي وحده، بل يجب تثمين نتائج البحث العلمي وضمان وصولها إلى الفلاحين عبر منظومة إنتاج وإكثار البذور.
وفي هذا السياق، أشار إلى وجود تعاون بين المعهد وأربع شركات كبرى مختصة في إكثار البذور، منها مؤسسات عمومية وأخرى خاصة، تتولى إكثار الأصناف الجديدة بالشراكة مع فلاحين رواد يتم تأطيرهم ومرافقتهم تقنيًا.
وأضاف أنّ نجاح البذور الممتازة مرتبط أيضًا بحسن استغلالها ميدانيًا، موضحًا أنّ بعض الأصناف تملك قدرة إنتاجية مرتفعة قد تصل إلى 80 أو 90 قنطارًا للهكتار، غير أنّ ضعف المرافقة الفنية أو سوء الاستغلال قد يخفض الإنتاج إلى مستويات متدنية.
وفي ما يتعلق بالبذور المحلية والأصناف التقليدية، نفى بن سالم اختفاءها، مؤكدًا أنّها ما تزال محفوظة ضمن بنوك الجينات وتُستعمل في برامج التحسين الوراثي لاستخراج صفات جديدة تتعلق بالقدرة على تحمل الجفاف والحرارة وتحسين الجودة والإنتاجية.
كما أوضح أنّ هذه الأصناف التقليدية ما تزال حاضرة لدى عدد من الفلاحين، خاصة ضمن المستغلات العائلية الصغيرة، حيث تساهم في تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي وتثمين المنتجات المحلية ذات القيمة المضافة، إضافة إلى دعم مشاريع التمكين الاقتصادي والتنمية الريفية.
وختم بن سالم بالتأكيد على أنّ تحقيق الاكتفاء الذاتي في الحبوب يظل هدفًا استراتيجيًا لتونس، مشيرًا إلى أنّ تطوير البذور وتحسين الأصناف الزراعية يمثلان أحد أهم المفاتيح لمواجهة التغيرات المناخية وضمان الأمن الغذائي خلال السنوات المقبلة.
نسرين علوش



















