• أخبار
  • مقال رأي
  • 2018/06/05 13:12

الكرموس في العديلة

الكرموس في العديلة

بقلم سعد برغل

بعد ثورة ميمونة ستأتي على الأخضر واليابس وثورة حلمنا أن تجرف معها عهدا من الفوضى وانعدام القانون تطبيقا، قلنا وأعتذر لهذا القول، كنّا نعيشهما بأنّنا في فوضى وفي محسوبيةّ وفي ضرب لحقوق الإنسان، مدّة عشناها كمن يعيش وهم المنام،

وأفقنا على صفعات متتالية من الحقائق، كنّا نعيش في ظلّ دولة قويّة قادرة رغم بوليسيتها، كانت تفرض النظام بوحشية بوليسية جعلت الهيآت الدولية تندّد بكمّ التسلط البوليسيّ لنظام بن عليّ، أه كم سمعنا عن حريات التعبير وعن حقوق الأقليات وعن مظلمة الإسلاميين، عشنا على إيقاع التقارير الدولية، بعضها مدفوع الأجر والبعض الآخر مدفوع عينيّا، وطن كان يندّد بدولة البوليس، الكلّ يخاف الدولة وإن لم يحترمها، الكلّ يهاب الأمن ويطبّقه، الكلّ يمشي تحت الحيط حتى لو كان حائطا متداعيا للسوط، لكن آمر البلاد كان هنا، ولست أقف على الأطلال متأسّفا عليه، فقد رحل غير مأسوف عليه، ولا نحتاجه اليوم لا غدا لمستقبل تونس.

بعد ثورة ميمونة، تسابق الكلّ للحديث عن قفّة الزّوالي التي ماعادت تصلح للتّسوّق باعتبار أنّ غلاء الأسعار لا يسمح للغلبان بأكثر من " ساشي" بلاستيك لكعبة طماطم وڨرن فلفل ورأس بصل، وإذا كان محظوظا ببلد يُصدّر زيت الزّيتون فأنه قد يظفر بقطرات منه ترشّها زوجته فول السّلاطة، وتنظر إلى صغارها في أسى تونسيّة كانت مطمورة روما وهاهي اليوم أمام قضاء الله وقدر سياسيّي الصّدفة لا تجد بما تسدّ به رمق أطفالها، وتعيش يوميّا على تسوّل نظرة من أباطرة التّهريب لعلّهم يخفّضون في سعر المتوجات، وتأمل من كلّ قلبها أن تجد الحكومات المتعاقبة طريقا آخر لسدّ الدّيون غير إثقال كاهل المواطن بزيادات جعلتنا نزحف زحفا وقتلت الطبقة المتوسّطة إذابتها.

بعد ثورة ميمونة، حقائب بمطار قرطاج يسرقها العملة ويأتي السيد الوزير، ذاك الوزير الذي أرهق أسماعنا بالإصلاحات وحزمة الحزم في عهده المبارك ، يأتي ليبشّرنا بإطلاق سراح ساقي الحقائب بدعوى "تفاهة المسروق" ، بلاد الطررني، وزير يقول لمن دمّر سمعة تونس الجوية" اسرقوا فلا جناح عليكم" ، أعتذر فنحن من يستحقّ التافهات السياسية ونعتذر لكلّ سرّاق الوطن، من كناترية وقطاع طرق ومهرّبي بنزين وسجائر عن نيّتنا في ترشيد الاستهلاك وحوكمة التّسيير، عذرا فنحن أقرب إلى بول البعير منه إلى فلسفة الحكم الأرسطيّ، تبّا لكم ما أتعسكم حكّما ومحكومين.

ملاحظة المحرّر: هذا التقرير هو مقال رأي، يعبّر عن رأي كاتبه وغير ملزم لـ "جوهرة أف أم" ولا تتحمل مسؤولية ما جاء في المقال.
شاركنا على
الرجوع