• أخبار
  • مقال رأي
  • 2018/05/21 11:13

يساريّون حتى في أمواتهم

يساريّون حتى في أمواتهم

بقلم سعد برغل

سيمضي من يمضي وستأخذ قوانين الطبيعة من تأخذ، البعض سيجرفه تيّار العجز الصحّي فيغيب عن الدّنيا والبعض الآخر تمكّنت منه أمراض تراكمت بحكم الزمن الرديء فذهب كما يذهب، فالموت واحد وإن تعددّت أسبابه، 

الموت يا حاضرات قدر كلّ من صرخ صرخته الأولى، فان اليوم أو غدا بسبب أو بآخر، كلّنا متساوون أمام الموت ، أمام مجهول يخطف الرّوح متساوون، أمام غول طلسم متساوون، أمام قدرة ربّانيّة متساوون، أمام أحكام الطبيعة متساوون، ولكن أمام أخلاق التّعامل مع الموت مختلفون، بل نحن متناقضون، والغريب أنّ التطرّف في تمنّي الموت والنّبش في الميّت" يأتي ممن يدّعون في نفس النّبش أنّهم رعاة الأخلاق وستر الميّت ولا تستغرب أن يستشهدون في خطبة التّشفّي بغراب قابيل وهابيل وبالأحاديث المتكاثرة تكاثر نفاقهم المؤكدة سماحة الرسول ووقوفه عندما مرّت جنازة جاره اليهودّي وقد يتفنّن بعضهم في تأكيد أنّه جارهم التّاسع.

رحل الصّغير وفي قلبه عشق الوطن، ورحل الإبراهيمي مملوءا بهموم الوطن، وغادرنا أحمد إبراهيم مشبعا بأحلام الوطن، وغادرتنا ميّة، آه يا أنت يا ميّة، غادرتنا وقد شيعها آلاف قلوب التونسيين والتونسيّات، وقبل هؤلاء اغتالوا شكري بلعيد ذات يوم أسود بتزكية روابط حماية الثورة وأبناء النهضة الزرق وأبناء أصدقاء سورية، بالأمس ماتوا وأخذهم الجلل الذي هو حقّ علينا، لكن الكثير من أهل البرّ والتّقوى لم يدركوا أبسط قواعد الإسلام ونفخوا من روحهم الطيّبة سمومها ما أنزل بها الله من سلطان، وبلغ به إيمانهم العميق أن لاحظوا وجود المناضلة لينا بن مهنّى تشيّع جثمان رفيق دربها في النّضال فاعتزّوا بالروح فيهم وبعمق إيمانهم وإمساكهم بعورة الحياة/ عروة الحياة كأنّهم من الخالدين، كتبوا متمنّين جهنّم لمن مات وليست المرة الأولى، ومتضرّعين  لله باسم نصرة الإسلام حتى يعجّل بموت "لينا" وقد بدا المرض يأخذ من جسمها المناضل وروحها المقاتلة، يمين يكره في أعماقه كلّ مخالف وكلّ حداثيّ ويستخدم الرّبّ لتصفية خصوماته الدنيوية، ولا يستحي أحد المغرّدين على الشبكة أن يؤكّد تحالف الله مع النهضة إذ يسارع بتغييب رموز اليسار لأنهم ضدّ الإسلام وضدّ النهضة، وبالأمس القريب بشّر أحد أقطابهم أنّ جنودا خفيّة تقاتل ضدّ بشّار وتحصد أرواح الجيش العربي السوريّ، طبعا فقد أكّد أن خطبائهم ومراجعهم أنّ أخاه ما يزال حيّا رغم أنّهم دفنوه بعد أن قتله جنود الجيش العربيّ السوريّ بدليل أنّ زوجته ماتزال تحبل وتلد.

ملاحظة المحرّر: هذا التقرير هو مقال رأي، يعبّر عن رأي كاتبه وغير ملزم لـ "جوهرة أف أم" ولا تتحمل مسؤولية ما جاء في المقال.

شاركنا على
الرجوع