• أخبار
  • اقتصاد
  • 2026/10/16 14:50

الشكندالي: التوازنات المالية لمشروع قانون المالية هشّة ومبنية على مسكّنات نقدية

الشكندالي: التوازنات المالية لمشروع قانون المالية هشّة ومبنية على مسكّنات نقدية
قال الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي، رضا الشكندالي، إن التوازنات المالية لمشروع قانون المالية لسنة 2027 هشّة ومبنية على مسكنات نقدية لا على تعبئة موارد حقيقية مستدامة.
وأضاف في قراءة للمشروع نشرها على صفحته الرسمية بالفايسبوك، أنه لا يستجيب لأهدافه الكبرى، من ذلك التوازن الجهوي، و توفير فرص العمل، وتحقيق الكرامة الوطنية، مشيرا إلى أنه قد تم رصد اعتمادات إضافية للجهات الأقل تنمية (10 ملايين دينار) وخطوط تمويل متعددة للتشغيل، إلا أن هذه المقاربة تظل "تجزئية وموسمية" وليست هيكلية.
وأوضح أن التوازن الجهوي الفعلي لا يُبنى بخطوط تمويل ظرفية، بل بإصلاحات جذرية للبنية التحتية، وجذب الاستثمار المنتج عبر منظومة تحفيز حقيقية، لا عبر التمويل العمومي المحدود. 
وبالنسبة للتشغيل، اعتبر الشكندالي أن الدولة ما زالت تلعب دور "المشغل الأكبر" والمثقل لأعباء الميزانية، عاجزة عن خلق بيئة استثمارية قادرة على استيعاب حاملي الشهادات وخلق ثروة حقيقية تضمن "الكرامة الفعلية" بعيداً عن الوظيفة العمومية أو القروض الصغرى، إضافة إلى خطوط التمويل الموجهة للمؤسسات الناشئة، و الصغرى، والطلبة المبادرين، وذوي الإعاقة، والشركات الأهلية (التي راكمت اعتمادات ضخمة تجاوزت 95 مليون دينار بمعزل عن مخصصات هذا القانون) وكذلك معضلة الشركات الأهلية والتمويل الذاتي من خلال التركيز على تمويل الشركات الأهلية بقروض دون فائدة ودون ضمانات بنكية (5 ملايين دينار)، إلى جانب إسناد قروض دون فائدة للشركات الناشئة، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مخاطر استرجاع القروض ومآل الأموال العامة في غياب دراسات جدوى اقتصادية دقيقة، ما ينذر بتكوين ديون مقيدة غير قابلة للاستخلاص تثقل كاهل البنوك الناشئة (مثل البنك التونسي للتضامن وبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة).
وفي المقابل، أكد الخبير الاقتصادي أن المشروع تضمن تسهيلات إيجابية تمثلت في تكفل الدولة بالمساهمة الاجتماعية لباعثي المؤسسات الصغرى بنسبة تنازلية لـ 3 سنوات، وإعفاء المؤسسات جديدة الأحداث والمبادر الذاتي من الخصم من المورد، وهي خطوات تمثل متنفساً حقيقياً للمبادرين شريطة تبسيط الإجراءات الإدارية.
وفيما يتعلّق بمفهوم "الدولة الاجتماعية" وصف الشكندالي ماجاء في مشروع القانون بالمسكّنات المالية وليست معالجة جذرية لتكريس الدور الاجتماعي للدولة، معتبرا أن الدولة قد لجأت إلى "إحلال نفسها" مكان المؤسسات العمومية المتعثرة (ديوان الأراضي الدولية، السكك الحديدية، نقل تونس، عجين الحلفاء والورق، الشركة التونسية للسكر، وديوان الطيران المدني) في ديونها تجاه الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، بالإضافة إلى شطب أصل الديون الجبائية.
واعتبر أن هذا الإجراء يمنح هذه المؤسسات "طوق نجاة" ظرفي ويحمي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من الإفلاس المباشر، لكنه يمثل نقلاً للعبء المالي مباشرة على حساب الخزينة العامة والدين العمومي. 
كما تحدث أيضا عن أعباء إضافية على الطبقات المتوسطة والضعيفة، ففي الوقت الذي منح فيه المشروع إعفاءات ضريبية وامتيازات جمركية واسعة للمؤسسات (مثل إعفاء المواد الأولية لقطاعات الجلود، الأثاث، ومستلزمات التصدير)، لجأ لتمويل الصندوق الاجتماعي والخدمات عبر الترفيع في الجباية غير المباشرة والرسوم الاستهلاكية (كالترفيع في معلوم السفر للخارج إلى 80 ديناراً، والترفيع في معلوم الألعاب والمسابقات إلى 60%).
وقال الشكندالي إنه لا يمكن التكهّن إذا كانت الدولة قادرة فعليا على تعبئة المداخيل الجملية (جبائية وغير جبائية وهبات) التي قدّرتها في هذا المشروع بنحو 54.25 مليار دينار مقابل نفقات بـ 68.89 مليار دينار، مما يبرز عجزا هيكليا فادحا في الميزانية بنحو 14.6 مليار دينار. 
و أوضح أن الاعتماد الخطير على التمويل المباشر من البنك المركزي لتغطية هذا العجز وتسديد الديون، سيقود إلى مخاطر تضخمية عالية وتآكلاً لقدرة الدينار الشرائية، فضلاً عن خطر "تزاحم" القطاع الخاص وحرمانه من السيولة البنكية الضرورية للاستثمار.
مشاركة
الرجوع